فهرس الكتاب
ثم الصاع من التمر فيه مناسبة للبن؛ لأن الطعام لأنه مطعوم واللبن مطعوم وهو مكيل واللبن مكيل، ولم يوجب أن يرد لبنا؛ لأن اللبن يجري فيه الربا، واللبن الذي كان في الضرع لا يعلم قدره، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وأوجب من غير الجنس حتى يقطع النزاع وينتفي الربا في هذه الحالة.
لكن إذا لم يجد التمر هل يكون من قوت البلد؟ الصحيح أنه إذا لم يجد التمر أو كان غير متوفرا فلا بأس أن يكون من قوت البلد، هذا كله مع عدم اتفاقهما، أما إذا اتفقا على شيء فالأمر لهما، فلو اتفقا على شيء غير ذلك فالأمر لهما، إنما المقصود حينما يحصل النزاع والخلاف بينهما فيُقطع بوجوب الصاع من التمر، والواجب صاع من تمر.
ولهذا المصنف رحمه الله ذكر رواية أخرى قال:"من طعام لا سمراء"خلافا لمن قال إن الواجب صاع من طعام من قمح، كما جاء في رواية، والصواب أن الواجب رد صاع من تمر، صاع من تمر، ولما جاء من الروايات صاع من قمح، فهو كما قال الحافظ رحمه الله: إن بعض الرواة رأى فيه صاعا من طعام -وكان من طعامهم القمح- فظن أن الطعام هو القمح فرواه بالمعنى فقال صاعا من قمح، وفي بعض الروايات شك"صاعا من تمر أو صاعا من قمح"والشك لا يلتفت إليه والعبرة في الرواية الصريحة، وهو أنه صاع من تمر كما في الخبر عنه عليه الصلاة والسلام.
والمصنف -رحمه الله- ذكر خبر عبد الله بن مسعود الموقوف الموافق لحديث أبي هريرة؛ ولأن عبد الله بن مسعود من فقهاء الكوفة، وكأنه أراد -رحمه الله- بذلك الرد على أهل الكوفة، ويقول لهم: إن عبد الله بن مسعود الذي أخذ عنه الفقه، وهو الإمام في ذلك الزمان، وهو الذي أخذ عنه فقهاء الكوفة، وقد وافق أبا هريرة، كأنه من باب الرد عليهم من جهة أنه وافقه هذا الفقيه الجليل الصحابي الجليل، وهو من فقهاء أهل الكوفة رضي الله عن الجميع.
نقف على حديث أبي هريرة نعم.
س: أحسن الله إليكم ـ هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ أحدهم قد يأخذ السلعة من صاحبها ثم يذهب إلى السوق فيبيع السلعة للمشتري على أنها عنده وبمُلكه، وهي ليست عنده ولا بملكه، وإنما هي