الصفحة 449 من 1778

يثبت بعد البيع، والأصل في صحتها أن العقود الأصل فيها السلامة وعدم البطلان، فيثبت الخيار، هذا النوع الثاني.

النوع الثالث من الخيار: خيار الغبن، وسبق الإشارة إليه، وهو الذي يثبت في تلقي الركبان وبيع النجش وفي بيع المسترسل، وأن من غُبن فإن له الخيار، وفي تلقي الركبان الصحيح أنه يثبت الخيار حتى لو لم يغبن إذا علما، إذا تلقاه؛ لأنه ثابت بمجرد التلقي لا بمجرد الغبن، فهذا يثبت الخيار ولو لم يُغبن على الصحيح كما تقدم.

النوع الرابع: خيار التدليس، وسبق في حديث المسراة لأنه فيها ثلاثة أيام بعد أن يحلبها.

الخيار الخامس: خيار العيب، لأن من ابتاع سلعة ووجد فيها عيبًا فإن له الخيار في ذلك، فإن شاء رد السلعة، لكن المذهب وقول كثير من أهل العلم أنه يثبت له الخيار بين الرد وبين الإمساك مع الأرش، فلو اشترى مثلًا سيارة فيها عيب قالوا إنه مخير بين ردها وبين إمساكها ويعطى الأرش، الأرش هو قيمة ما بين الصحيح والمعيب، هذا هو الأرش، يرسل، فلو كان اشتراها مثلًا بعشرين ألف ريال، هذا مشتراه لها، وقومناها في السوق فصارت تساوي مثلًا خمسة عشر ألف ريال، خمسة عشر ألف ريال، قومناها صحيحة، قومناها بلا عيب بخمسة عشر ألف ريال، وقومناها بالعيب، وقومناها مثلًا بالعيب بثمانية عشر ألف ريال، لو نظرنا للخمسة عشر والثمانية عشر الفرق بينهما كم ألف؟ ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف ريال، ثلاثة آلاف ريال.

فهذه ننسبها إلى القيمة فتكون خُمس قيمتها، تكون خمس قيمتها الصحيحة، فيسقط من قيمة السيارة المشتراة الخمس، والمقصود بذلك هو إسقاط ما زاد على ثمن المعيب، يعني ينظر ما قيمته معيبًا وما قيمته صحيحًا ويسقط ما قابل المعيب، يقولون هو يخير بين إمساك السيارة مع الأرش وبين ردها.

والقول الثاني أنه إذا اشتراها معيبة فإنه لا يخير بل له الرد أو الإمساك بلا أرش، وهذا اختيار تقي الدين ومذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم، وقالوا: إنه أصح؛ لأنه موافق لحديث المسراة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- في المسراة لم يجعل له .. بل خيره بين الرد والإمساك، إن ردها رد صاعًا من تمر وإن شاء أمسك، وقالوا: إن التدليس نوع من العيب وإن لم يكن عيبًا لكنه نوع من العيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت