فهرس الكتاب
وجاء من حديث علي بن أبي طالب عند النسائي، وجاء عند النسائي من حديث عبد الله بن مسعود"إذا علموا ذلك"، بمعنى أنه إذا كان عالمًا، وهذا واضح أن من كان جاهلا بتحريم شيء وهو معذور بجهله فلا إثم عليه؛ لأنه الذي يفرط ويقصر في تعلم الأحكام التي تبين ما حرم الله.
كذلك أيضًا حديث جحيفة الساعدية، وهو في البخاري في لعن الواشي والمستوشي وآكل الربا ومؤكله، والأحاديث في هذا متكاثرة في لعنه، ولعنه يدل على أنه من الكبائر، وهكذا هو، هو من كبائر الذنوب.
وجاء فيه .. من تأمل السنة ونظر فيها وجد فيه أحاديث كثيرة تشدد في أمر الربا منها حديث عبد الله بن مسعود قال: وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - قال:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإنَّ أربى الربا عرض الرجل المسلم"رواه ابن ماجه مختصرًا والحاكم بتمامه وصححه.
الحديث حديث عبد الله بن مسعود يقول رواه ابن ماجه مختصرا بقوله:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا"اقتصر على قوله:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا"هذه هي رواية ابن ماجه، وهذه الرواية أيضًا لها شاهد من حديث البراء بن عازب عند الطبراني في الأوسط، ولها شاهد من حديث ابن ماجه عن أبي هريرة:"الربا سبعون شعبة أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه"من طريق أبي معشر السندي. وهذا يبين قبح الربا.
وجاء في تشديده في الربا:"وأن درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية"أو زنية عند أحمد وغيره، وإن كان في سنده بعض الضعف وبعض النكارة، أو بعض الغرابة، لكنه يبين شدة أمر الربا، وإلا فالزنا أعظم؛ لأن الكبائر أعظمها القتل ثم الزنا ثم الربا إلا إذا ترتب عليه ضرر يتضمن الظلم الشديد، وربما عظم التحريم لشدة ما يقع فيه.
فالمقصود أن الربا يكون على هذه المثابة من جهة أنه من الكبائر ومن جهة أيضًا أن شدة تحريم الربا يطال شرره غيره، وضرره من جهة الظلم والاعتداء والبغي في الأرض بظلم الناس بأكل أموالهم بالباطل وأخذه بغير حق.