فهرس الكتاب
ولهذا ذكر العلماء .. يعني ذكروا حكمًا في مسألة الربا وقالوا: إنه إذا تبايع الناس بالربا صارت أمور الناس التي يتعاملون بها بهذه الدراهم التي يتعاملون بها الذهب والفضة وكذلك أقوات الناس التي هي أصل قيام أبدانهم التي صارت تتعامل بالربا فشلت معاملات الناس، فإذا صار هذا المرابي يبيع ويشتري بالربا كثر ماله مع أنها كثرة ممحوقة البركة لقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [1] بغير عمل منه وبغير جهد، فهذا تجده يأخذ الأموال ويظلم الناس وتتكدس عنده الأموال عن طريق الربا وهو لا يعمل.
ثم أيضًا يتسبب في عدم تحرك الاقتصاد والبيع والشراء من جهة أن الأموال تجتمع ولا يعمل بها ولا يحصل منها إنتاج، فيحصل فساد، وهذا أمر واضح، وأهل الاقتصاد المتخصصون في ذلك الذين يدركون حكما ويدركون معاني كثيرة يعلمونها في التعامل بالربا خاصة في مثل هذا الوقت.
ولهذا تجد أنه بالربا ربما أسرت أمم ودول بكاملها لبعض أهل الربا وبعض البنوك التي تقرض بالربا، وربما طوقوا أعناق بعض الدول وألزموها بأمور وسياسات، وألزموها بأشياء من جهة أنها خاضعة لهم ومدينة لهم بهذا المال، ومن هذه الجهة يعظم ضرره ويشتد خطره ويكون ضرره شديدًا وعامًّا؛ فلهذا كثرت النصوص في التحذير منه وبيان أنه ظلم وبغي واعتداء.
وأعظم الربا هو ربا النسيئة كما سيأتي وربا الفضل، ولكن ربا النسيئة أعظم من ربا الفضل.
التساوي والتقابض في البيوع الربوية
قال -رحمه الله-: وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورِق بالورِق إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز"متفق عليه.
هذا حديث أبي سعيد الخدري في أحد أحاديث الباب في تحريم الربا وفي هذا النهي"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل"في الرواية الثانية، وسيأتي أنه"ولا تبيعوا غائبًا بناجز"وبلفظ: (يدًا بيد) ، وهذا يبين أنه يحرم بيع الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ويأتي بيان العلة أو ما أشار إليه أهل العلم في الحديث
(1) - سورة البقرة آية: 276.