الصفحة 456 من 1778

الثاني حديث عبادة - رضي الله عنه - لأنه هو الحديث المطول في هذا الباب والذي بيّن الأصناف، أصناف الربا، في هذا أنه لا يباع الذهب إلا بالذهب مثلًا بمثل، سواءً بسواء، فلا يزاد شيء منها، ويشترط حينما يتفق الصنف والجنس أمران:

التماثل والتقابض؛ بمعنى أنه يتماثل الجنسان من جهة القدر ويتقابضان مباشرة، وقال (ولا تُشِفُّوا) من الشف وهو الزيادة، وهذا يوضح ويبين أنه -عليه الصلاة والسلام- أكد وأعاد وأبدى في تحريم الربا حتى أنه لم يكتفِ بقوله: (مثلًا بمثل) بل قال: (مثلًا بمثل) و (لا تُشِفُّوا بعضها على بعض) ، (سواءً بسواء) ، كله تأكيد وتكرير لبيان أنه يجب التساوي والتماثل في الصنفين أو في الجنسين المتماثلين، أنه يجب التساوي فيهما مع القبض، وإذا وجب التساوي من باب أولى لأنه إذا حرم ربا الفضل حرم ربا النسأ من باب أولى.

وكذلك"لا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق"الورِق بالورق: هو الفضة، فلا يباع الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل سواء بسواء كالذهب.

ولا يجوز الزيادة، بل يجب التساوي والتقابض"ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز"بمعنى أنه هذا هو الذي سبق أنه يكون يدا بيد، ولا يجوز أن يكون غائبًا بناجز ولو وقت يسير بل هذا يسلم وهذا يسلم ويأتي الإشارة إلى شيء من هذا بعد.

الأصناف التي تجري فيها الربا

قال -رحمه الله-: وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"رواه مسلم.

هذا الحديث أصل عظيم وهو في صحيح مسلم في تحريم الربا في هذه الأصناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت