فهرس الكتاب
أولًا: ينبغي أن يُعْلَم أن العلماء أجمعوا على تحريم الربا في هذه الأصناف الستة، وهي الأصول في هذا الباب: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر، مثلًا بمثل، سواء بسواء، ثم قال:"فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدًا بيد".
هذه الأصناف الستة اتفق العلماء على تحريم الربا فيها؛ لأنه نص الأخبار، وقد جاءت أخبار أخرى في هذا الباب كما سبق من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث عمر بن الخطاب في الصحيحين، ومن حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين، ومن حديث زيد بن أرقم، وغيره أيضًا في الصحيحين، وأحاديث أخرى في هذا الباب تبين تحريم الربا في هذه الأصناف، وجاء حديث عبادة بن الصامت تامًّا مبينًا تحريمها في هذه الأصناف العلماء هذه المسألة.
ثم بعد ذلك اختلفوا فيما سوى هذه الأصناف: فأهل الظاهر يقولون ووافقهم قتادة وذكره عن أبي عتيق -رحمه الله- أنه اختاره في آخر مصنفاته وقال: إن العلل التي ذكرها المصنفون علل متناقضة فرأى أن التحريم مختص بهذه الأصناف الستة دون ما سواها وأن ما سواها لا يجري به الربا، وجماهير العلماء على خلاف هذا القول، وأن الربا يجري في غيرها وملحق بها.
المسألة الأخرى: أن جماهير العلماء اتفقوا على أن تحريم الربا في هذه الأصناف لعلة وقالوا: إن الأصناف الأربعة المأكولة المذكورة في هذا الحديث لها علة، والذهب والفضة لهم علة، فعندنا البر والشعير والتمر والملح، وهو مطعوم، بمعنى أنه يصلح به الطعام، هذه أربعة أصناف لها علة والذهب والفضة لهم علة لكن اختلفوا في علة هذه الأصناف الأربعة وكذلك في الذهب والفضة.
ذهب الإمام أحمد -رحمه الله- في المشهور عنه وأبو حنيفة إلى أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزون جنس، أيش معنى موزون جنس؟
يعني أنهما موزونان، أنهما موزونان من جنس واحد، الذهب موزون والفضة موزونة فالذهب لا يباع بالذهب إلا مثلًا بمثل سواء بسواء، الفضة لا تباع إلا بالفضة مثلًا بمثل سواءً بسواء.