فهرس الكتاب
يعني هذا هو علة ربا الفضل في الذهب والفضة، هو كون الذهب موزونا، فعلى هذا يقولون نجري الربا في كل موزون، في كل موزون يجري به الربا مثل الحديد والنحاس وكذلك غيره كالحديد والنحاس، مثل اللحوم، وكذلك كل ما يوزن فإنه يكون حكمه حكم الذهب والفضة، فلا يجوز فيه الربا.
إذًا هذه هي العلة في الأصناف في الذهب والفضة عند الإمام أحمد -رحمه الله- أما الأصناف الأربعة فالعلة فيهما قوله مكيل الجنس، بمعنى أن كل مكيل من جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه كما أن كل موزون من جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه.
فعلى هذا يقولون .. لماذا قالوا: إن العلة في الأصناف الأربعة الكيل؟ قالوا: لأنها مكيلة، فيلحق بها كل مكيل، والذهب والفضة موزون، يلحق به كل موزون؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي سعيد الخدري الآتي قال:"وكذلك الميزان"لما قال: بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبًا، ثم قال:"وكذلك الميزان"يعني ذكر التمر الذي هو مكيل وأن الربا يجري في كل مكيل بجنسه قال:"وكذلك الميزان"بمعنى أنه يجري في الربا فيه ويجري الربا في كل موزون بجنسه، هذا هو مذهب أحمد -رحمه الله- وأبو حنيفة.
فعلى هذا إذا أردت أن تفرع الربا ويجري من الربا على مذهب أحمد -رحمه الله- تفرع على هذا التعليل، فإذن ما سوى هذه الأصناف الستة يختلف جريان الربا في كل قول بحسب العلة فإذا كانت العلة عند الإمام أحمد -رحمه الله- وأبي حنيفة هو في الأصناف الأربعة كونهما مكيل جنس يجري الربا في كل مكيل. وموزون جنس يجري في كل موزون، إذًا كل موزون يجري فيه الربا وإن لم يكن مطعومًا، وكل مكيل يجري فيه الربا وإن لم يكن مطعومًا، لا يشترط الطعم عندهم العلة الكيل، كل مكيل؛ ولهذا لو كان هناك بعض الأنواع مما يُكال وإن لم تكن تؤكل فإنه يجري فيها الربا، كذلك الموزونات وبعض الموزونات تلحق بالذهب وإن كانت تؤكل، والذهب ليس كذلك والفضة مثل اللحم يجري فيه الربا لأنه موزون على هذا.
القول الثاني في هذه المسألة وهو قول الشافعي -رحمه الله- قال: العلة في الأصناف الأربعة الطعم .. في الأصناف الأربعة كونها مطعومة؛ قال لأن هذه مطعومة، واستدلوا كما سيأتي في حديث معمر بن عبد الله العدوي:"الطعام بالطعام مثلًا بمثل".