الصفحة 465 من 1778

جاز التفاضل، وتنزّل منزلة الذهب والفضة وتأخذ أحكامها، وتكون كل عملة بلد بمثابة جنس مستقل، كل عملة بلد بمثابة جنس مستقل عن البلد الآخر، ويجوز أن يستبدل هذا الجنس بذاك الجنس، لكن كما سبق معنا في علة ربا الفضل في الأصناف الأربعة كذلك علة ربا الفضل في الذهب والفضة ما دامت الثمنية فهذه تأخذ حكمها.

فعلى هذا إذا اتفقا جنسًا صارت عملة بلد واحد يكون الحكم أنه يحرم ماذا؟ ربا الفضل والنسيئة فيجب التقابض والتماثل، ولا يجوز أن يفارقه حتى يأخذ مقابله، حتى يأخذ هذه الدراهم، حتى يصارفه تمامًا.

إذا اختلف الجنس بمعنى واتفقا في العلة كما سبق، إذا اختلفا جنسًا واتفقا في العلة جاز التفاضل دون النسأ، يجوز التفاضل دون النسأ فيهما، فمثلًا الدولارات بالريالات يجوز أن تصارف مثلًا دولارات بريالات، وأن تتفاضل، وأن تكون هذه غير هذه ولو تفاضلت، لكن تبيع دولارات بدراهم نسيئة لا يجوز؛ لاتفاقهما في علة ربا الفضل مثلما سبق في الأصناف الأربعة؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".

ويأتي مسائل أخرى في هذا الباب.

المماثلة في مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة

قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا"رواه مسلم.

هذا أيضًا شاهد لما سبق وهو أن الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا، فمن زاد يعني زاد في الربا، واستزاد يعني طلب الربا، كله محرم، فهو ربا، وهذا أيضًا يوضح أن المعيار في الذهب الذي هو الأصل في الذهب أنه الوزن، والمعيار في الفضة الوزن، وعلى هذا أيضًا المعيار في المكيلات بالكيل، والمعيار في الموزونات بالوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت