الصفحة 464 من 1778

بدأت السندات وكانت هذه السندات ... مثل السند الذي يأخذه مثل الوثيقة التي تساوي عشرة جنيهات عشرين جنيه ويأخذ مقابلها مباشرة، هذا هو الأصل فيها.

ثم لما كثر التعامل بهذه السندات تنوسيت مسمى السند فيها وصار الناس يتعاملون بها، وصارت يعني بعد ذلك خفت تغطيتها بالذهب ولم تكن مغطاة بالذهب وضعفت ثقة الناس بها، فصار لا قيمة لها، فعند ذلك جعلت لها قيم وجعل لها مسمى وصار مثلًا يسمى جنيهًا أو عشرة جنيهات أو مثلًا دولار، ويكون هذا بمثابة المال الذي يتعامل به ولا يسدد ولا يوفى؛ لأنه صار لا يمكن السداد وصارت هذه الأموال وهذه السندات لا يمكن أن تغطى حتى استمر بعد ذلك إلى أن صار الأمر إلى التعامل بهذه الوراق، ولهذا في بعض الأحيان إذا حصل التضخم وحصل شيء من ضعف الاقتصاد صارت لا قيمة لها وصارت مجرد أوراق ربما تلاعب بها الناس وتراموا بها، لكن كلما قوي الاقتصاد قوي ثمنها.

فعلى هذا اختلف العلماء: هل هي سندات دين أو هي عقود تجارة أو هل هي أثمان، وكان هذا الخلاف أولا ثم بعد ذلك يتفق أهل العلم على القول بأنها قيم الأشياء وأنها أثمان لها وكذلك يكاد يتفق المجامع على هذه أو هو إجماع على أنها أثمان للأشياء، وصارت محل الذهب والفضة، فعلى هذا صارت هي التي يتعامل بها وصار الناس يثقون بها ثقة تامة، وصار عاديا بل إن الناس لم ينظروا إلى قيمها وإلى ما غطيت به من ذهب وانتقل وصار تعاملهم بها وثقتهم بها، واطمأن الناس إليها، وهذا هو الأصل، وهذا هو الجاري في تعامل الناس.

فعلى هذا يكون حكمها حكم الذهب والفضة، وأن لها قيمة الذهب والفضة من هذه الجهة، وعلى هذا يجري فيها الربا، ولو قيل بعدم جريان الربا لحصل فساد عظيم؛ لأن الناس لا يتعاملون إلا بهذه الأشياء، ولا يكاد يتعامل بهذه الدنانير إلا بالذهب والفضة إلا نادرًا والتعامل يكون بهذه الأشياء وهى قيم الأشياء، والعلماء أجروا ذلك في الفلوس التي كانت يتعامل بها مع أن الثمنية ليست فيها غالب.

وقال بعض أهل العلم بجريان الربا فيها فكيف وقد صار التعامل بهذه الدراهم، فعلى هذا يقال: إن ربا الفضل والنسيئة جارٍ فيها، فلا يجوز، فإذا اتفقا في الجنس حرم ربا الفضل والنسيئة، وإذا اختلفا في الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت