الصفحة 463 من 1778

ولهذا يباع البر بماذا؟ بالذهب والفضة، يباع البر بالذهب والفضة، وكذلك أيضًا يباع الشعير بالذهب والفضة، وسائر الأصناف الأخرى تباع بما خالفتها في العلة. هذه مسألة.

مسألة أخرى في هذا الباب هنالك أشياء قد لا يتأتى فيها الوزن والكيل، هل يجري الربا في كل شيء ولو قل، أو يقال: لا بد أن يكون فيه أن يكون مكيلًا بالفعل والواقع؟ مثل مثلًا التمر بالتمر، يجري فيه الربا، لكن هل يجري الربا في التمرة مع التمرة؟ هل يجري الربا في حفنة شعير مع حفنة شعير؟ ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يجري الربا إلا إذا كان مكيلًا بمكيل، إذا كان مكيلًا بمكيل؛ فإنه يجري فيه الربا، إذا كان غير مكيل مثل الحفنة بالحفنة يجري فيها، والأظهر هو جريان الربا ولو قل؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أطلق في هذا وقال:"إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم"فعلى هذا إذا كان شيء يسير بشيء يسير يجري فيه الربا، وينبغي أن يقدر ولو بالحذر مثلًا إذا لم يمكن التقدير المضبوط.

مسألة أخرى في هذا الباب، ويحتاج إليها خاصة في مثل هذا الزمان، وهى من أكثر المسائل وقوعًا، من أكثر المسائل وقوعًا، وهو الدراهم التي يتعامل بها الناس الآن.

إذا قلنا: إن العلة هي غلبة الثمن، إذا قلنا إن العلة غلبة الثمن أو غلبة الثمنية، فعلى هذا فإن الربا يجري في هذه الدراهم، وهذا هو الصواب، وهو الصحيح الذي لا يجوز القول بخلافه، وهو أن العلة في الذهب والفضة هو غلبة الثمنية أو كونهما قيم الأشياء؛ وذلك أن الذهب والفضة هما الأصل في ثمن الأشياء، فكذلك ما يحل محلهما فإنه يكون حكمه حكمهما، وأنه يجري فيه الربا، فهذه الدراهم المتعامل بها سواء كانت ريالات أو دولارات أو دنانير أو ليرات أو ما أشبهها يجري فيها الربا.

ثم من باب البيان المختصر هذه الدراهم -كما هو معلوم- كانت في الأول -في أول إصدارها- لما توسعت معاملات الناس وشقَّ استخدام الذهب والفضة ولم يعد يمكن حمل الذهب والفضة أُصْدِرَت سندات تحمل أرقامًا مثل سند الدين عشرة جنيهات عشرين جنيه ثلاثين جنيه، هذه السندات كانت بمثابة الملزم، يأخذ الإنسان هذا السند ويذهب إلى الخزينة أو خزينة الدولة فيسلمونه ما يقابلها، وكانت أول ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت