فهرس الكتاب
ومن ذلك مثلا: أن يشتري السيف ... يعني ومن صور ذلك: بيع بعض الأسلحة المحلاة بالذهب، إذا كان الذهب تابعا لأجل الزينة بالدراهم، فإنه يجوز، من جهة أنه غير تابع، ولأنه إذا كان هذا الذهب المحلى به له قيمة يزيد في قيمتها. فإذا زاد في قيمتها تقابلا، هذا السلاح المحلى مع ما يقابله مما اشتراه به من ذهب أو فضة، أو ما يقوم مقامهما، فتقابلا في هذه الحالة، وإن كان من مسألة مد عجوة، لكن إذا لم يكن حيلة على الربا، فإنه جائز.
بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
قال: وعن سمرة بن - جندب - رضي الله عنه -"أن النبي - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن الجارود.
هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وهو لم يسمع منه، وجاءت شواهد أخرى من حديث ابن عمر وابن عباس، وكلها ضعيفة. واحتج بهذا الخبر من قال: إنه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. مثل أن تبيع مثلا البقرة ببقرة إلى شهر، أو البعير بالبعير إلى شهر، أو الشاة بالشاة إلى شهر، نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وفي اللفظ الآخر: نهى عن بيع الحيوان ... يعني على سبيل أن يكون هذا مسلما حاضرا ولا كدين.
وذهب آخرون إلى الجواز، ومن منع قال: هذا فيه دلالة على أن مال الربا لا يقتصر على هذه الأصناف، بل يجرى حتى في مثل هذه الأشياء، حتى قال بعضهم: إن الربا علته الجنسية مطلقا. كل جنس مماثل لجنس يجرى فيه الربا، فعنده مثلا: الكأس ما يباع بالكأس نسأ، الجهاز ما يباع بالجهاز نسأ، الغنم لا تباع بالغنم نسأ.
قالوا: والعلة الجنسية. وهذا قول ابن سيرين، لكن هذا قول باطل، والصواب صحة المعاملات وسلامتها، والربا إنما جاء في أشياء خاصة، ولهذا قيده العلماء وذكروا علة له على اختلافه في التعليل كما سبق، لكن ما جاء النهي عنه، فإنه يكون خاصا فيه.