فهرس الكتاب
فيها أكثر من اثني عشر دينارا، وعلى هذا ظهر الربا صراحة؛ لأنه إذا كان قلادة فيها أكثر من اثني عشر ومعها خرز، وفي المقابل مال ربوي وأيش يكون؟ يكون فيه التفاضل، ومن شرط المالين الربويين أن يتماثلا، إما حقيقة أو في بعض الصور بالتقدير عند الحاجة، ولهذا قال:"ففصلته ووجدت فيه اثني عشر دينارا"صار اثني عشر دينارا مقابل اثني عشر دينارا التي اشتراها، تماثلا، لكن حصل زيادة وهو الخرز، وعلى هذا ما حصل تماثل بين المالين الربويين؛ لأن هذا الخرز لما زاد أخرجهما عن التماثل.
وعلى هذا يقال: إذا كان المالان متقاربين، مثل: مد عجوة ودرهم، بمد وعجوة ودرهم، مد بر وريال، ومد بر وريال، في هذه الحالة نقول: إنه في هذه الحالة يجوز على اختيار تقي الدين -رحمه الله-، من جهة أن المد يقابل المد، والدرهم يقابل الدرهم، وإن كان التقدير على سبيل الظن؛ لأن هذا المد يجوز أن يكون أغلى من هذا المد، لأن البر يختلف.
ولهذا قال بعضهم: إذا كان المد هذا من زرع واحد، والمد الثاني من نفس الزرع، ومع هذا ريال وهذا ريال، فإنه يكاد يقطع بالتماثل. لكن لو كان هذا المد من قمح جيد، وهذا المد من قمح آخر، فقالوا: لا يجوز. والأظهر في مثل هذا مثلما سبق، وهو أنه إذا بيع هذا ... مال ربوي ومعه غيره، بمال ربوي آخر، فإنه يجوز، إلا أن يتخذ حيلة، يتخذ حيله على الربا، مثل: إنسان يبيع عشرة آلاف ريال وكتاب، بخمسة عشرة ألف ريال. قلنا: لماذا؟ قال: أنا ما أبيعه، أبيع عشرة آلاف ريال، وكتاب يساوى عشرة ريالات، بخمسة عشر ألفا.
نقول: هذا حيلة على الربا؛ لأن في الحقيقة يعلم أن الكتاب في مثل هذه الحالة مقصود بتبرير الربا، كأنه باعه، كأنه في الحقيقة أسلمه في الظاهر، كأنه في الظاهر بيع، وإلا بالحقيقة باع مال الربا بجنسه مع زيادة، لكن لو كان مثلا عشرة آلاف ... يعني عشرة آلاف، ومعها ما يعادل خمسة آلاف، وفي الجانب الآخر خمسة عشر ألف ريال، نجعل عشرة مقابل عشرة، ومثلا عشرة آلاف ريال، وجهاز من الأجهزة يساوي خمسة آلاف أو يقاربها، ما فيه حيلة، في هذه الحالة لا بأس، لا بأس أن يبيعه على ذلك، ونجعل عشرة مقابل عشرة، والباقي كأننا بعنا هذا الجهاز مقابل الخمسة، وتتقابل العشرة والعشرة، وعلى هذا بقية الأمثلة التي تكون في هذا الباب، فإذا لم يكون حيلة فلا بأس.