الصفحة 480 من 1778

لكن لو أنه مثلا صاع بر ودرهم، بكتاب، جاء الجانب أحد الجانبين فيه ماذا؟ مال ربوي ومعه مال آخر، والجانب الآخر كتاب ربوي ولّا غير ربوي؟

الكتاب غير ربوي؛ لا يكال ولا يوزن ولا يطعم، ليس ربويا، إذن الجانب الآخر إن كان فيه مال فينظر، إن كان من أموال ربوية، دخل تحت القاعدة، إن كان ليس من الأموال الربوية، فليس داخلا في القاعدة، ولو كان أحد الجانبين -البائع والمشترى- أضاف إلى المال الربوي مالا آخر، مثل: اشترى بعشرة ريالات وكتاب كتابا، قال: والله أنا باشتري منك مثلا نسخة، باشتري نسخة من"فتح الباري"مطبوعة بمائة ريال، بنسخة من"فتح الباري"... نسخة من"فتح الباري"مثلا مصورة مع مائة ريال، بنسخة من"فتح الباري"طبعة مميزة مثلا وجيدة. ونقول هذا لا بأس. لماذا؟

لأنه اشترى مثلا بمائة ريال وكتاب، اشترى بها مالا ماذا؟ ليس ربويا، لكن لو جعلت مع"فتح الباري"في الجانب الآخر مائة ريال، دخل في القاعدة ولّا ما دخل؟ دخل في القاعدة؛ لأنه في هذه الحالة صار في جانب البائع مالا ربويا، وفي جانب المشتري مالا ربويا.

هذه هي مسألة"مد عجوة"، والمد والعجوة هي تمر من تمر المدينة، وهو ضرب عليها المثال، من جهة أنهم قالوا: هو أن يباع مد وعجوة ودرهم، بمد عجوة ودرهم، أو مد عجوة ودرهم بدرهمين، أو مد عجوة ودرهم بمدين، سواء المقصود مثل بما شئت، سواء بما شئت، إذا كان الجانب الآخر فيه مال ربوي، اجعل معه ما شئت، مالا ربويا آخر، أو مالا آخر غير ربوي، فلا بد أن يشتمل الطرفان، أو أن يوجد في الطرفين مال من أموال الربا، ثم يضاف إليه مال آخر، هذا شيء.

والذين استدلوا بحديث فضالة - رضي الله عنه - وقالوا: إنه صريح فيه. وذهب تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وإحدى الروايتين عنه -رحمه الله-، ومذهب أبي حنيفة إلى جواز هذه الصورة: وهو بيع المال الربوي بالربوي، ومعهما أو مع أحدهما مال آخر.

قالوا: وحديث فضالة لا دلالة فيه. قالوا: صحيح أن الدنانير مالا ربويا، والقلادة مال ربوي، ومعها خرز مال آخر وهو الخرز، صحيح، لكن قالوا: الرسول -عليه الصلاة والسلام- نهاه؛ لأنه تبين أن القلادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت