فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- حديث عائشة، أنه كان عبدا؛ يعني حينما خيرها على زوجها، وكان عبدا، وكذلك، كما في حديث ابن عباس، عند البخاري أنه لما خيرها، كان عبدا، وفي حديث عائشة أيضا، في أكثر الروايات، عند مسلم، أنه كان عبدا مملوكا، لم يعتق، وأنها لما عتقت؛ يعني لما أعتقها سيدها بريرة، وكانت تحت زوجها، كان زوجها عبدا، هذا هو المعروف في الروايات، وجاء في رواية أخرى، عند مسلم، أنه كان حرا من حديث عائشة، لكن هذه الرواية في ثبوتها نظر؛ لأمرين:
الأول: أن أكثر الروايات، عن عائشة، أنه كان عبدا، هذا المحفوظ في أكثر الروايات، عن عائشة، عند مسلم.
الأمر الثاني: أنه عند مسلم، من كلام عبد الرحمن بن القاسم، كما سأله الشعبي، أنه قال: إنه كان حرا، أنه من كلام ابن القاسم، أنه كان حرا، وأيضا، أمر ثالث، وعلة ثالثة في هذه الرواية، أن الشعبي قال: ثم سألت عبد الرحمن بن القاسم، بعد ذلك، عن زوجها، فقال: لا أدري؛ أكان حرا، أم عبدا.
فهذه ثلاث علل مما يوجب التوقف في ثبوت هذه الرواية، وبهذا أخذ جمهور العلماء، وقالوا: إن الأمة؛ إنها إذا عتقت تحت العبد، فهذا لها الخيار، بلا شك، بلا إشكال، باتفاق أهل العلم، إذا كان عبدا، إذا كان زوجها مملوكا، ثم أعتقها سيدها، فإن لها الخيار، إن بقيت معه؛ لها ذلك، وإلا؛ فلها أن تفسخ ذلك، وتقول: اخترت نفسي، وينفسخ نكاحها، ثم بعد ذلك، تعتد بحيضة، عند جماهير أهل العلم، وقيل: إنها تعتد بثلاث حيض، وهذه جاءت في رواية، عند ابن ماجه، وطعن فيها بعض أهل العلم، وقالوا: إنها لم تثبت، إلا أن النبي، عليه الصلاة والسلام، أمرها أن تعتد، أما زيادة ثلاث حيض، فإنها لم تثبت، واستنكرها بعض أهل العلم، وإن كان حرا، وإن قالوا: وإن عتقت الأمة تحت زوجها، وحين العتق، كان زوجها قد أعتق، أو عتق قبلها، أو كانا مملوكين لسيد واحد، فأعتق المملوك قبل، ثم أعتقها بعد ذلك، فإنها زوجة له، ولا اختيار لها، وهذا قول جمهور أهل العلم.
قالوا: لأن العلة أنها إذا عتقت، فإنها توافق زوجا؛ هو حر، وهو مساو، ومكافئ لها، ومماثل لها، فلا خيار لها، لأنها مماثلة له، فليس لها فضل عليه، بخلاف إذا ما عتقت تحت عبد، فإن لها الخيار، لأنه لا شك بقاءها تحت المملوك، ومنافعه لسيده، فيه ضرر، ورقبته لسيده، فيه ضرر عليها، أما إذا كان حرا، فالجمهور على ذلك، وقالوا: إنه لا خيار لها، وقالوا: إن الروايات جاءت، والثابت في الروايات، أنه كان عبدا، أما رواية أنه كان حرا، وأن النبي، عليه الصلاة والسلام، خيرها، فهذه لم تثبت.
وقال بعض أهل العلم: إن لها الخيار، بصرف النظر، حتى ولو لم تثبت هذه الرواية، وإن قلنا: إنها لم تصح هذه الرواية، فإن لها الخيار. قالوا: إن لها الخيار، وإن كان زوجها حرا. قالوا: لأنها حينما تعتق، ويعتقها سيدها