الصفحة 57 من 1778

من أسلم وتحته أختان

وعن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه - رضي الله عنه - قال:"قلت: يا رسول الله! إني أسلمت، وتحتي أختان؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق أيتهما شئت"رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن حبان، والدراقطني، والبيهقي، وأعله البخاري.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث الضحاك بن فيروز، عن أبيه، هذا الحديث، أعله بعض أهل العلم، من رواية الضحاك بن فيروز، وقالوا: هو من رواية أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه، وأعله البخاري، وجماعة، بأنه سند لم يثبت فيه سماع بعض هؤلاء الرواة من بعض، وأعلوها أيضا بأن أبا وهب الجيشاني هذا؛ ليس بذاك المشهور، والمعروف في الرواية.

لكن ما دل عليه الخبر ثابت بالإجماع، من جهة لا يجوز الجمع بين الأختين، وأنها من المحرمات؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ (( (( (( (( (( (( } [1] في ذكر المحرمات، فعلى هذا إذا أسلم الرجل، وتحته أختان، فإن الشرع الشريف له حكمة في مثل هذا، وكان ينظر إلى النكاح في هذه الحالة، ولا ينظر إلى النكاح قبل ذلك، وبما وقع، وعلى أي صفة، وقع من عدم ولي، وعدم شهود، بل ينظر إلى الحال، فإن كان وضع النكاح على حال، لا يجوز إقراره؛ مثل هذه الصورة أن يكون تحته أختان، فإنه في هذه الحال، يطلق أيتهما، وفي اللفظ الآخر، أنه قال: اختر أيتهما. عند الترمذي، وغيره: اختر أيتهما شئت.

وهذا هو الصواب، وهو قول جمهور أهل العلم، أن الاختيار إليه: يختار هذه، أو هذه؛ ذهب الأحناف، وجماعة من أهل العلم، إلى أنه يختار التي نكحها أولا، وينفسخ نكاح الثانية مباشرة، والصواب: هو قول جمهور أهل العلم، وذلك أنه، كما تقدم، أن الشارع الحكيم لم ينظر إلى صفة النكاح؛ من: كيف عقده، وكيف كان، وكما سيأتي فيمن تزوج أكثر من أربع نسوة، فلا ينظر إلى الأربع الأول منهن، بل إنه يثبت له من اختار بين الأختين، بل يختار أيتهما، وبمجرد اختياره، ينفسخ نكاح الثانية، وقيل: إنه يطلقها، لأنه نكاح مقرر في أصله، لأنه قال: طلق أيتهما شئت. نعم.

(1) - سورة النساء آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت