الصفحة 58 من 1778

من أسلم وتحته أكثر من أربعة نسوة

وعن سالم، عن أبيه - رضي الله عنه -"أن غيلان بن سلمة أسلم، وله عشر نسوة، فأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن أربعة."رواه أحمد، والترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث سالم، عن أبيه؛ سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وأبوه: عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وفيه أن غيلان بن سالم أسلم عن عشر نسوة، وهذا الحديث أعله البخاري، وجماعة من أهل العلم، وقالوا: إن معمرا وهم فيه، لأنه رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وقالوا: إن معمرا له أحاديث، يخطئ فيها في روايته، خاصة في بعض رواياته بالبصرة، وعن أهل البصرة، وأثبته آخرون، وقالوا: إن إسناده صحيح، بل قال بعضهم: إن إسناده على شرط الشيخين، وقالوا: إن القاعدة في مثل هذا، سلامة الخطأ، خاصة فيما إذا كان الحديث فيه قصة، وهذه قاعدة يستدل بها بعض أهل العلم في ثبوت الخبر، ولو كان للراوي بعض الوهم، وكان روى قصة، أو حادثة، فإن هذا مما يجعله حافظا له، إذا روى هذه القصة، وأثبتها، ثم جاء له متابع عند النسائي، كما قال الحافظ، رحمه الله، أنه توبع، وأنه جاء من غير طريق معمر، فعلى هذا، يكون حديثا جيدا، ثابتا في هذا الباب، وله شواهد أيضا من حديث قيس بن الحارث، عند أبي داود، أنه أسلم على ثمان نسوة، وشاهد ثالث، من حديث نوفل بن معاوية، عند الشافعي في مسنده، والبيهقي أنه أسلم على خمس نسوة.

فبهذه الأخبار، وما في معناها، يثبت الخبر، ويكون بالنسبة إلى الطرق، هو من باب الحسن لغيره، ويكون بالنظر إلى الشواهد الأخرى، من باب الصحيح لغيره.

فالمقصود أن هذا الخبر مثل ما قال النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه أمره أن يختار منهن أربعا، وهذا هو الصواب، وهو قول جمهور أهل العلم، كما تقدم في مسألة اختيار إحدى الأختين، أنه يختار أربعا؛ سواء كن من المتقدمات أولا، أو كن من المتأخرات، أو اختار من هنا، ومن هنا؛ يعني ممن تزوجها في هذا الوقت، أو في هذا الوقت، ولا يلزم أن يختار الأربع الأول، كما قاله أهل الكوفة، لأن النكاح أربع، وما زاد عليه، فلا يصح، فقرروا هذا الحكم، الذي في الإسلام، وأجروه على ما عقده في حال كفره.

والصواب: هو قول الجمهور، كما تقدم، وأن الأصل هو إقرار أنكحة أهل الشرك، ما لم تشتمل على شرط واقع، قائم، أو أن يترافعوا إلينا؛ يعني في هاتين الصورتين، إذا جاءوا يعقدون عند أهل الإسلام، وفي محاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت