فهرس الكتاب
ذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة إلى أنهم يرثون عند عدم القرابة الوارثين بالفرض أو التعصيب، وذهب الشافعي -رحمه الله- إلى أنهم لا يرثون، وأن مال الميت إذا لم يكن له قرابة من ذوي الفروض والعصابات أنه لبيت المال، وفرق مالك -رحمه الله- في هذا وجماعة من أهل العلم من الشافعية أنهم قالوا: إن انتظم بيت المال فإنه يصرف إلى بيت المال، وإن لم ينتظم بيت المال ولم يصرف في مصارفه الشرعية فإنه يصرف إلى قرابات الميت ممن لا فرض له ولا تعصيب، ووافق بعض الشافعية وجماعة من أهل العلم إلا أنه يصرف إلى القرابات من غير ذوي الفروض والعصبة، وقالوا: إن قد يئسنا من انتظام بيت المال إلى أن يخرج عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام- ولهذا قالوا: إن أولى الناس بميراث للميت ممن لا إرث له مقدرا شرعا أو غير مقدر فإنه يصرف إلى قراباته.
غاية الأمر أنه إذا صرف إلى بيت المال فإنه يشرع أن يكون مصرفه أهله المحتاجون، يصرفه المحتاجون والفقراء وأرباب البر والخير، ولا شك أن أولى الناس بالبر هم القرابة، فإذا كان هذا المال الذي للميت، فإنه يصرف إليهم مباشرة، ابتداء دون أن يصرف إلى بيت المال؛ لأنه أقرب إلى حصول المقصود في صرف هذا المال، وكذلك لو كان هذا المال مثلا في يد إنسان، وأراد أن يصرفه في وجوه البر والمحتاجين؛ فإن أولى الناس بصرف ذلك يحب أن يصرف إلى قرابته.
والقول الأول أظهر -وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة- أن ذوي الأرحام غير الوارثين أنهم هم أحق الناس بمال الميت؛ وهذا أظهر لهذا الخبر، وما جاء في معناه، كقول الله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [1] استدل بهذه الآية جمع من أهل العلم أو بهاتين الآيتين من كتاب الله، استدل بهما جمع من أهل العلم على أنهم يرثون، وعلى خلاف بينهم في طريقة التوريث على تفصيل مذكور في كتب الفرائض وكتب الفقه؛ فلهذا كانوا وارثين من هذا الحديث، ولأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعله وارثا، والخال ظاهره أنه وارث؛ خلافا من تأول قوله:"الخال وارث من لا وارث له"، فأوله تأويلا غير مناسب، بل هو دال على أنه وارث لمن لا وارث له في هذا الحديث والحديث الآخر.
(1) - سورة الأنفال آية: 75.