فهرس الكتاب
على ما سبق- يكون الجد يرث بالفرض والتعصيب، فللبنتين الثلثان، للبنتين الثلثان لوجود شرطهما، وهو عدم المعصب ووجود المشارك؛ لأن من شرط البنتين الثلثين وجود المشارك، وهي أختها، وعدم المعصب، فلهما الثلثان، ويبقى الثلث سدس للجد فرضا، والسدس الباقي للجد تعصيبا.
ولهذا الرسول -عليه السلام- ما قال لك الثلث مباشرة، قال لك السدس، فرض، ثم لما ولى دعاه، قال: لك سدس آخر، ثم قال: إن السدس الآخر طعمة. يعني تعصيبا؛ حتى لا يظن أنه يرث الثلث مطلقا، أراد أن يبين له أن فرضه السدس، أما فرض التعصيب فإنه يختلف حاله بحسب ما معه من الوارثين -والله أعلم- نقف على حديث المقدام - رضي الله عنه -.
الخال وارث من لا وارث له
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ بن حجر -رحمه الله تعالى-: وعن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"الخال وارث من لا وارث له"أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم وابن حبان.
وعن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - أن رسول - قال:"الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له"رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.
هذان الحديثان -حديث المقدام وحديث أبي أمامة- الحديث بطرقه جيد وله شواهد، وفيه:"الخال وارث من لا وارث"، والمصنف -رحمه الله- ذكره في كتاب الفرائض؛ إشارة إلى إرث ذوي الأرحام والخلاف فيهم، والمراد بذوي الأرحام في الفرائض هو القرابات، وهو من لا إرث له بفرض ولا تعصيب من سائر القرابات، اختلف العلماء فيهم: هل هم وارثون، أو ليسوا وارثين عند فقْد ذوي الفروض، أو عدم وجود ذوي الفروض والعصابات، على قولين لأهل العلم: