الصفحة 669 من 1778

أهل العلم من أنه ليس للقاتل شيء، وأن القاتل لا يرث من قتله إذا كان القتل عمدا عدوانا، هذا بالاتفاق أنه لا يرثه؛ ومن استعجل شيئا قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، فإنه يعاقب بحرمانه.

فلهذا القتل العمد لا يرثه، وهذا من حكمة الشرع؛ لأنه ربما طمع الإنسان، وربما سول له الشيطان، وغلب على قلبه حب المال، حتى أدى به إلى هذه الفعلة الشنيعة -والعياذ بالله- وتجرأ على قتل مورثه؛ استعجالا للمال، واستعجالا لموت مورثه حتى يرثه؛ فكان من الحكمة أن يمنع من باب العقاب والتعذير، زيادة على ما يحل به من العقوبة إن أراد ورثة الميت الآخرون ذلك، ثم فيه ردع له ولأمثاله من الوقوع في مثل هذه الجريمة، وسد لأمثال هذه الجرائم.

ليس لقاتل شيء، اختلف العلماء في غير القتل العمد، ذهب الشافعي -رحمه الله- إلى أن جميع أنواع القتل تمنع من الميراث، القتل العمد والقتل الخطأ والقتل بحق، حتى ولو كان المقتول الذي قتله القاتل وجب قتله أو استحق القتل لكونه قاتلا، أو لو أنه قتله بحق مثل أن وجب عليه القصاص أو لزمه القصاص فقتله، أو وجب عليه القتل حدا فقتله بأمر الحاكم أو بأمر الوالي، فإنه يقال: إنه قاتل، ويدخل في عموم الأدلة: ليس للقاتل شيء، فلم تفرق بين من قتله ظلما وعمدا وعدوانا، أو قتله خطأ أو قتله بحق.

وقابلهم آخرون من أهل العلم، وقالوا -وهو مذهب مالك رحمه الله- قالوا: إن القاتل المراد به هو القاتل ظلما وعدوانا، وهو القتل العمد، وهو الذي ليس له في مال مورثه شيء، قالوا: إن من قتله خطأ أو تسبب إلى ذلك فإنه يرثه، يرث ماله لكن يرث من ماله سوى الدية، فلا يرث من ديته شيء؛ لأن الدية مقابل القتل الذي كان هو سببا فيه أو باشره خطأ، فلا يرجع إليه شيء ممن تسبب فيه أو باشره.

وذهب آخرون أنه إذا كان القتل خطأ فإنه يرث جميع ماله، ولأن النهي هو عن القتل، وظاهر النص قالوا: إن نفي الإرث ومنع الإرث فيمن كان سمي قاتلا وهو القتل العمد، أما من كان قتله بحق أو كان قتله له عن طريق الخطأ فإنه لا يمنع، وليس هنالك حكمة ظاهرة في منعه منه، وقد يتسبب بمنعه كثير من ++مال مورثيهم وقد يكون ذاك محسنا وإن كان قد وقع القتل منه خطأ، مثل أن فرط مثلا أن فرط وكان معه مثلا في سيارة، ثم فرط فوقع منه القتل خطأ، فقالوا: إنه يرثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت