فهرس الكتاب
أما إذا كان القتل بحق فإنه يرثه وما فيه إشكال، القول بمنع إرث القاتل من المقتول إذا كان قتله بحق، مثل قتله بالقصاص، وجب عليه القصاص، أو وجب عليه حد القتل، وقتله بذلك؛ فإنه يرثه لأنه إن لم يقتله فالقتل لازم له؛ لأنه واجب عليه، وهو إما أن يكون قصاصا فهو حق آدمي، ويكون الحق نحو حق لله - إنما فعل هذا ن القتل بحق فلا يمنع الإرث بلا إشكال، والقتل العمد العدوان هذا هو الذي يمنع الإرث.
ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان
قال: وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول:"ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن المديني وابن عبد البر.
هذا الخبر إسناده جيد عند أبي داود، وفيه قصة، وفيه:"أن امرأة كان لها موالٍ أو عتقاء فماتت عنهم، وكان لها أولاد، فورث أولادُها مواليها، ثم ماتوا عنها ... وفي آخره اختصموا إلى عمر فقال: ما أحرز الوالد أو الولد فهو للعصبة من كان".
وهذا يبين أنه إذا مات ما أحرزه الوالد -الأم والأب- أو أحرزه الولد من أمه وأبيه، وكان ذلك مثلا مثل أن يكون أحرز منهم مالا، وهي الحقوق التي لهم، مثل أن يموت مثلا الوالد أو الولد عن عتيق، عن مملوك قد أعتقه، وكان له ولد أو كان له أولاد ذكورا وإناثا، وخلف لهم مولى قد أعتقه، ثم بعد ذلك مات العتيق، فإن العتيق إذا مات يكون إرثه للعصبة.
"ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان"، والمراد بهم العصبة بالنفس، فإذا خلف عتيقا، له وله مال فمات؛ فإن الذي يرثه هم العصبة بالنفس، هم الذين يرثون ماله، مال هذا العتيق، ولو كان لهذا العتيق مال كثير، وكان قد أعتقه أبوهم في حياته، ثم مات وخلف لهم هذا العتيق، ثم بعد ذلك مات العتيق ولمعتِقه أولاد ذكور وإناث؛ فإن الذي يرث ماله هم العصبة بالنفس، وهو الابن دون البنت؛ لأن الإرث بالولاء يكون بالعصبة بالنفس.