فهرس الكتاب
فعلى هذا يرث الابن دون البنت، ولا تستحق البنت شيئا؛ لأن النساء لا يرثن بالولاء إلا لمن باشرن عتقه، لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن، أما العصبة فإنه يرثون مال مورثهم.
ففي هذه الصورة يكون الولاء -إرث المال- من المولى المعتق للذكر دون الأنثى، خلافا لما لو أعتقاه جميعا، فإن الإرث لهما إذا باشرا العتق، أما هذا فهو عتيق أبيهم، فإذا كان عتيق الأب فإنه يرث ماله من كان عصبة بالنفس دون من كان عصبة مع الغير، دون سائر العصبات؛ فلهذا قال:"ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان".
الولاء لحمة كلحمة النسب
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب"رواه الحاكم من طريق الشافعي، ومحمد بن الحسن عن أبي يوسف، وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي.
هذا الخبر سبق معنا، وهو حديث صحيح، وفيه:"أن الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب"، وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام-:"نهى عن بيع الولاء وهبته، وهو قطعة وشعبة من النسب"وقد كانوا في الجاهلية ربما باع الرجل ولاء مواليه، فكانوا يتجرون فيه، فنهى الشارع عنه؛ لأنه مشبّه بالنسب؛ لأن من أعتق مولى له، فإنه إذا أعتق أشبه الأحرار، بل كان حرا يتصرف في نفسه، وقبل ذلك كان مملوكا يُتصرف فيه، يُباع ويشترى، فهو كسائر الأموال، فإذا أعتقه سيده، فإنه قد أنعم عليه نعمة عظيمة، بإخراجه من الرق والعبودية إلى الحرية، فيتصرف تصرف الأحرار تماما.
فلهذا كأنه أخرجه من حال إلى حال، كالوالد الذي كان سببا في إخراج ولده من العدم إلى الوجود، فهذا أخرجه من حال الرق وذل العبودية إلى حالٍ أشبه الأحرار، فكان يتصرف في نفسه، وتغيرت الأحكام