فهرس الكتاب
في حقه، فأشبه النسب من هذه الجهة؛ فلهذا نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن بيعه ولو أذن فيه سيده ومولاه، وفي هذا أنه قال:"لحمة كلحمة النسب".
أعلم الأمة بالفرائض
وعن أبي قلابة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"أفرضكم زيد بن ثابت"أخرجه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وأعل بالإرسال.
حديث أنس - رضي الله عنه -"أفرضكم زيد"، حديث صحيح وفيه -وهو حديث طويل- ذكر فيه قال:"أفرضكم زيد بن ثابت"، ورواه ابن ماجه -رحمه الله- بإسناد عظيم، بإسناد صحيح فهو حديث صحيح بلا إشكال، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بعض كلامه: إنه حديث ضعيف، بل بالغ -رحمه الله- وقال: إنه لا أصل له.
وهذا لا شك خطأ بالنظر إلى إسناده، فهو حديث صحيح، كأنه خفي عليه أسانيده الصحيحة -رحمه الله- وهو حديث صحيح بلا إشكال؛ ولهذا استدل به أهل العلم، لكن هو -رحمه الله- أورده في معرض الرد على من قال بمذهب الجمهور الذين يورثون الأخوة مع الجد، يحتجون ولهم حجج من ضمنها قوله -عليه الصلاة والسلام-:"أفرضكم زيد بن ثابت"، وقالوا: إنه مذهب زيد بن ثابت -رحمه الله- ولهذا مثل ما قال الناظم:
من أن زيدا خُصَّ لا محالة ... بما حباه خاتم الرسالة
من قوله في فضله منبها ... أفرضكم زيد وناهيك بها
فأتبعه كثير من أهل العلم وأخذوا بأقواله في كثير من المسائل، فقال رحمه الله -قال شيخ الإسلام-: إن هذا الحديث لا أصل له، ولا يكون حجة مقوية لهم. لكن هذا ليس بلازم؛ فالحديث صحيح، ولا يلزم من صحة الحديث أن تكون جميع أقوال زيد -رحمه الله- أن تكون صحيحة في هذا، وأن تكون يؤخذ بها، فكون الرجل مبرزا -رحمه الله- في هذا الفن أو في هذا العلم لا يلزم أن يكون من خالفه في بعض المسائل