فهرس الكتاب
أن يكون قوله ضعيفا، وهذا مثل ما عند معاذ قال:"أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"لا يلزم منه أن يكون جميع أقواله في مثل هذا أن تكون هي الصواب، بل قد يخالفه غيره.
وهكذا مثل قوله:"أقرأكم أبي بن كعب"لا يلزم منه أن تكون قراءته هي المتبعة، وأن ما سوى قراءته لا يؤخذ بها، لكنه يدل على قدر مشترك هو أنه مبرز في هذا، وأن أقواله تكون موفقة أو مسددة، وهكذا الشأن في بقية ألفاظ الحديث.
لكنه كأنه أورده -رحمه الله- للاستدلال بقول الجمهور في إرث الجد مع الأخوة، والحديث متصل، وإعلاله بالإرسال يعني ليس فيه علة، وقد روي بأسانيد صحيحة، بل إسناده عند ابن ماجه إسناد نير كالشمس.
باب الوصايا
مشروعية الوصية
قال -رحمه الله-: باب الوصايا.
الوصايا جمع وصية، مثل عطايا جمع عطية، وهي: الأمر بالتصرف بعد الموت، والشارع الحكيم جعل أبواب الخير مفتوحة للعبد في حياته وبعد موته، وهنالك أنواع من الخير يكون العبد مبادرا بها في حال حياته وتكون صدقات منجزة مثل ما يتصدق بالصدقة المنجزة المعجلة التي تذهب ويعقبها غيرها، وقد يكون أنواعا من الصدقات باقية، كالأوقاف التي يقفها العبد، يقفها في حال حياته وتخرج من ماله في حال صحته وموته.
لكن ربما شح بعض الناس، وربما ضعف عن الصدقة في حال حياته، وربما أراد أن يستمتع بشيء من ماله، ومع ذلك فإن الشارع الحكيم جعل له مخرجا بأن يتصدق بماله، وأن يكون له شيء من البر، ويبقى بعد وفاته في شيء من ماله، وله التصرف فيه في حياته، بمعنى أنه شرعت له الوصية -كما سيأتي في