الصفحة 674 من 1778

أحاديث آخر الباب-:"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم؛ زيادة في حسناتكم"وهذا المراد بها يعني أن نفوذها يكون عند الموت.

وهذا من رحمة الله؛ أن يكون للعبد هذه الفرصة بأن يخرج شيئا من المال، وأن يوصي في شيء من المال بالثلث فأقل لغير وارث، وأن هذا المال الذي أوصى به العبد الثلث وأقل، الثلث الربع الخمس بحسب وصيته، ويكون كثرته بحسب كثرة المال، وقلته بحسب قلة المال، وله الرجوع فيه، له أن يغير وله أن يزيد وله أن ينقص في وصيه، وينقض ويغير، فهي ليست شيئا لازما، فله أن يغير؛ ولهذا كان الوقف أفضل؛ لأنه صدقة منجّزة فكان أفضل.

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"إن أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، ولا تنظر حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان"وقال -عليه الصلاة والسلام-:"لأن يتصدق أحدكم في حال صحته وحياته بدرهم خير من أن يتصدق عند وفاته بمائة درهم"كما هو عند أهل السنن، وفي اللفظ الآخر عند أهل السنن أيضا:"مثل الذي يتصدق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع".

ولا شك أنه ربما كان كثير من الناس يوصي عند الموت، وإن كان عمل بر وعمل خير لكنه في هذه الحالة رخصت عنده الدنيا فليس لها ذلك الثمن، وربما بادر الشخص بالصدقة في كثير ... ؛ لأن الإنسان مَنُوع جموع، فإنه يكدح في جمعها ويجتهد في منعها، يجتهد في جمعها ويجتهد في منعها حال حياته، ثم بعد ذلك إذا حضره الموت فرّط، ربما أخرجه على غير الوجه المشروع؛ فزاد عن الثلث، وصرفه للوارث، فحصل عنده تفريط في زعمه أنه يريد الخير؛ لذا حجر عليه الشارع ومنعه من التصرف في الزيادة على الثلث، ومنعه أن تكون الوصية للوارث منعا مطلقا؛ ولهذا -كما سيأتي في حديث سعد- أنها في الثلث فأقل، فالوصية في هذه المصالح العظيمة.

كتابة الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت