الصفحة 675 من 1778

قال -رحمه الله-: عن ابن عمر -رضي الله عنهما، أن رسول الله - قال:"ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده"متفق عليه.

هذا أصل عظيم في مشروعية كتابة الوصية،"ما حق امرئ" (ما) ليس، (ما) معناها ليس، (حق) اسمها، (امرئ يريد أن يوصي فيه) خبرها، (له شيء يريد) يعني هذا صفة للوصية التي يريد أن يكتبها وأن يقررها،"ما حق امرؤ له شيء يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه"يعني ليس الحزم واليقظة والحذر إلا المبادرة إلى الوصية.

والوصية إن كانت بشيء واجب عليه، مثل دين في ذمته من قرض أو معاملة، أو دين يتعلق بحق من حقوق الله من كفارة أو نذر، أو غير ذلك من الحقوق الواجبة عليه التي لا تعلم إلا من جهته؛ فإنه يجب أن يوصي بها، فإن كانت منجزة وإن كانت حاضرة يجب عليه أن يخرجها، ولو خشي أن يدركه الموت قبل أن يخرجها، فإنه يجب عليه أن يوصي بها؛ لأنها حقوق لأهلها ولا تعلم إلا من جهته.

وإذا كانت الوصية معلومة، وإذا كان الحق الذي عليه معلوما، عليه شهود وعليه بينة وهو معلوم؛ فالوصية ليست واجبة فيه لأنه معلوم، وإن كانت غير معلومة، مثل حق ليس عليه شهود؛ فالمشروع والمستحب أن يوصي لكن ليس بواجب، هذا في الوصية الواجبة.

وقال الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"يبيت ليلتين"، وفي اللفظ الآخر:"ثلاث ليالي"فالمراد أنه يبادر إليها؛ ولهذا كان ابن عمر -لما سمع هذا الحديث- لا يبيت إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه.

وفيه: أن كتابة الوصية مشروعة -كما سبق- وأن العبد يشرع أن يوصي وأن يبادر بالوصية في الشيء الذي يوصي فيه؛ لأنه ما من لحظة وإلا ويحتمل أن يهجم عليه الموت فيها، فهو قطع للشك باليقين ما دام حيا، ويبادر إلى ذلك، ولأن المبادرة إلى الوصية في حال الحياة وفي حال صحة الإنسان هو فيه حزم، ثم أيضا فيه نوع من المبادرة إلى الخيرات والمسابقة إليها: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (( (} [1] فالسابقون في الحياة الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى دار الجنة والكرامة.

(1) - سورة الواقعة آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت