فهرس الكتاب
وفيه أن الكتابة تكفي، وأنه لا يشترط الإشهاد على الصحيح، إلا إذا خشي من الاختلاف بعد ذلك، أو أنه لا يعرف خطه، أو أن الورثة .. أو أن من يقوم على ماله بعد وفاته يُشكل عليهم الأمر؛ فالإشهاد عليه يكون حسن، أو إذا خشي أن ورثته ربما يطمعون وربما لا ينفذون، فالإشهاد عليها أمر حسن، لكنه لا يلزم، لا يلزم أن يشهد عليها، والرسول -عليه الصلاة والسلام- اكتفى في أن تكتب الوصية، وهذا دلالة على أن الخط يعتبر، وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يكتب الكتب ويرسل الرسائل ويكتب بها إلى الآفاق، ولم يكن يشهد عليها عليه الصلاة والسلام.
حدود الوصية
وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال:"قلت يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة؛ أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس"متفق عليه.
وحديث سعد بن أبي وقاص هذا في فتح مكة، وقد مرض - رضي الله عنه - وخشي أن يموت في مرضه ذلك؛ فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال:"إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة"، قال بعض أهل العلم: إن له ورثة غيرها، وقوله:"لا يرثني إلا ابنة"يعني في هذه الحالة، قالوا: إن له ورثة آخرون، لكنه قال:"لا يرثني إلا ابنة"يعني بالفرض، وإن له ورثة من أولاد أخيه، منهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، لكن أراد بالفرض، فقال: إني ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، فأوصي بمالي -وكأنها والله أعلم مستغنية عن المال- فقال: أفأوصي بمالي؟ وفي لفظ آخر: بمالي، وفي اللفظ الآخر: بثلثي مالي، قال: فالشطر؟ قال لا. قلت: فالثلث؟ الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر، هنا (أن) تعليلية، أن تذر ورثتك أغنياء خيرا من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.
وأخذ العلماء من هذا الحديث أحكام وفوائد كثيرة منها: