الصفحة 677 من 1778

أولا -كما سبق- مشروعية الوصية، ومنها أن الوصية تكون بالثلث فأقل، وفي هذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"الثلث والثلث كثير"، وفي لفظ:"الثلث والثلث كبير"؛ ولهذا قال ابن عباس:"وددت أن الناس غضوا من الثلث أو إلى الخمس"، وأوصى أبو بكر بالخمس، والأظهر أن هذا يختلف بحسب المال وبحسب الورثة؛ فإذا كان المال كثيرا والورثة أغنياء فلا بأس أن يوصي بالثلث، وإذا كان المال قليلا والورثة فقراء محتاجون فإنه ينظر، فإن كان المال فيه قلة فالمشروع أن يبقيه لهم ولا يوصي في ماله بشيء؛ لأنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".

وإذا احتسب العبد هذا المال فإنه يكون من أعظم الصدقات، ومن أفضل الصدقات أن يكون إطعام أولاده وأهله، وإذا كانوا محتاجين فهم أولى الناس ببره، فلا يوصي ويجعل ماله لأولاده، وإن كان المال قليلا والورثة أغنياء وليسوا بحاجة فإنه ينظر في الأصلح؛ فإن أراد أن يوصي بالثلث فلا بأس، وإن أراد أن يغض من الثلث فلا بأس، فالأظهر أنه يختلف بحسب كثرة المال وقلته، وبحسب حاجة الورثة وقلتهم وكثرتهم، وإذا أشكل عليه الأمر فإنه يسأل من يثق بدينه وعلمه، ولا ينظر إلى الورثة وجشعهم؛ فإنهم ربما منعوه، وربما زينوا له ترك الوصية، لكنه ينظر إلى حالهم وإلى حاله هو، وإلى حال المال، فيعمل الأصلح لهم في نفقتهم في هذا المال، وينظر الأصلح له في انتفاعه بعد وفاته؛ ولهذا قال:"الثلث والثلث كثير أو كبير"، وهو -كما تقدم- تكون الوصية في الثلث، ولو وصى على ما يزيد على الثلث فإنها لا تنفذ -وستأتي الإشارة إليه- أنه يكون بإذن الورثة.

الصدقة عن الميت

وعن عائشة -رضي الله عنها-:"أن رجلا أتى النبي - فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظن أنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم"متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وهذا يبين أنه من فاته شيء من الصدقة في حال حياته أو الوقت، أو فاته الصدقة والوصية قبل وفاته بشيء من ماله، مثل أنه لم يوص أو لم يكن له مال؛ فلا بأس من أن يجعل له مال يبقى ريعه وبره بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت