فهرس الكتاب
وفاته؛ ولهذا قال:"إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت؛ أفأوصي عنها؟ قال: نعم"، وفي رواية أنها -رضي الله عنها- توفيت وكان -سعد بن عبادة- ليس في المدينة، كان خارج المدينة، فقيل لها: لو أوصيت -قيل لأم سعد- قالت: المال مال سعد، المال له ولا تدري عن + في مثل هذا، وكأنها تركته الأمر، فلما بلغه - رضي الله عنه - حالها وكلامها قال: إنها اقتلتت نفسها، وقال: أظنها لو تكلمت تصدقت -يعني في الحال التي كانت قريبة من النزع من الروح، أو قريبة من ذلك- أفأوصي عنها؟ أتصدق عنها؟ قال: نعم"، فيبين أن الصدقة عن الميت حسنة، وأنها تصل إليه."
ومن أعظم الصدقات، ومن أعظم ما يصل إليه هو الدعاء له بخيري الآخرة بالمغفرة بالجنة بالرضوان، ثم أيضا إذا أراد أن يتصدق عنه بشيء من المال المنجز، طعام يطعم، يكون عن مورثه، يكون عن ميته من والد ووالدة أو قريب، أو أراد أن يتصدق عن غيرهما، لكن قد يكون يريد أن يبادر بالبر لقرابته خاصة الوالدين، أو أن يجعل شيئا من المال ... أو يتصدق بشيء من المال، أو أن يجعل شيئا من المال يوقفه، يشتري به شيئا فيجعله وقفا، ثم يجعل عمله وبره لهذا المتوفى لقريبه، فكما قال -عليه الصلاة والسلام- لما سأله:"أفأتصدق عنها؟ قال: نعم".
لا وصية لوارث
وعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله - يقول:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد والترمذي، وقواه ابن خزيمة وابن الجارود.
حديث أبي أمامة الباهلي هذا من طريق إسماعيل بن عياش، وقد رواه عن أهل الشام، وروايته عن أهل الشام جيدة، إسماعيل بن عياش العنسي الشامي هو في نفسه لا بأس به، وقال العلماء إنه إذا روى عن أهل الحجاز كابن جريج فروايته ضعيفة، وإذا روى عن أهل الشام فروايته جيدة، وهذا واقع في رواية بعض أهل الحديث، بعض رجال الحديث، يكون ضعيفا مطلقا، وبعضهم يكون ضعيفا في شخص معين، مثل هشيم بن بشير عن أبي معاوية.