الصفحة 679 من 1778

المقصود أن بعض الرواة يكون ضعيفا في بعض الناس، وبعضهم يكون ضعيفا مطلقا، مثل أن يكون ضعيفا في بلد، أو ضعيفا في أناس مخصوصين، وقد يكون ثقة إذا روى عنه أناس مخصوصون، أو هو إذا روى عن أناس مخصوصين، مثل رواية العبادلة عن عبد الله بن لهيعة وغير ذلك، وهذا كثير موجود كثيرا في كتب الحديث؛ يحيى بن سليم الطائفي ثقة وعبيد الله بن عمر ثقة، لكن إذا روى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر فروايته ضعيفة، وإذا روى عن غيره فروايته جيدة، وهكذا.

فإسماعيل بن عياش لا بأس به إذا كانت روايته عن أهل الشام، وهذا الحديث من روايته عن هل الشام، وله شواهد منها عن عمرو بن خارجة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا وصية لوارث"، يعني قد أعطى كل ذي حق حقه، قد بين الفروض وبيّن المقادير، وقسمت الحقوق؛ فلا وصية لوارث.

فالوارث لا يجوز الوصية له مطلقا، ولا يجوز الوقف عليه على الصحيح، ولا يجوز أن يوقف الثلث عليه؛ خلافا للقول عند المتأخرين في مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- أنه يجوز أن يوقف ثلثه على بعض ورثته، وسئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن ذلك، فقيل له: يعني مثل أن جعل ثلثه وقفا على بعض ورثته فقيل له في ذلك، قال: إنه لا يباع، إنه ليس وصية لهم، إنما هم ينتفعون به، يعني ينتفعون بمنفعته والرقبة ليس مملوكة لهم، فهذا إذا حمل على أنه ينتفع بعض الورثة بوقف لحاجتهم إليه بوصف الحاجة فلا بأس، وإن كان من باب التخصيص لهم فهو وصية لوارث، والوصية لوارث لا تجوز.

وما جاء عن عمر - رضي الله عنه - أنه جعل الوصية لحفصة -رضي الله عنها- في بعض المال، فإنما أراد ولايتها على بعض المال، قال يليه حفصة، وأنها بولايتها وقيامها على هذا المال وإشرافها على هذا المال من بستان وغيره يكون لها شيء من الانتفاع مقابل القيام عليه؛ لأنها عملت ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، وإذا كان عَمِل على هذا المال فيأخذ مقابل عمله، خاصة إذا كان محتاجا إليه.

أما التخصيص فلا يجوز، وأما التخصيص ابتداء في حال الحياة بغير وصية فالجمهور على جوازه، والصواب أنه لا يجوز التخصيص في حيال الحياة ولا التخصيص بالوصية -لنص الحديث- بعد الوفاة، والجمهور قالوا: يجوز تفضيل بعض الورثة على بعض، وقالوا: إن حديث النعمان بن بشير:"في قصة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت