الصفحة 680 من 1778

وصيته في تخصيص والده له، لما سألت أمه عَمْرة ذلك منه سألت أباه بشيرا بن سعد أن يجعل له شيئا من المال، وقالت: لا أرضى حتى تشهدن عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: فأنكر ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقال:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، سووا بين أولادكم، لا تشهدني على هذا فإني لا أشهد على هذا، لا أشهد على جور، أكل ولدك أعطينه هذا قال: لا، قال: رده"ألفاظ كثيرة في هذا الخبر بينت أنه لا يجوز التخصيص في حال الحياة هذا هو الصواب.

وأنه لا يجوز التخصيص إلا لمعنى من المعاني، مثل خصه بشيء من المال لفقره وغنى بقية إخوانه أو أخواته، أو خصه لمزيد علمه ودينه وبقية إخوانه مثلا ليسوا بذاك، فأراد أن يحضهم؛ فالنهي -كما قال العلماء- إذا كان على سبيل الأثرة وعلى سبيل المحاباة، أما إذا كان التخصيص لمعنى من المعاني الشرعية والصواب أنه لا بأس.

وكذلك أيضا الوصية لوارث فلا تجوز، وإذا خُص شيء من الورثة فإنها ترد، وكذلك إذا خُص شيء منهم في حال الحياة فإنها ترد أيضا، ولو مات المخصص لبعض الورثة فإنه يلزم المعطَى أن يرده في المال، أو أن يحسبه من تركته، وبقية الورثة يعودون عليه في هذا المال؛ ولهذا قال في باب الوصية:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"، ولأنه -كما سبق- قد بُينت حقوقهم وميزت ووضحت، فجعلت هذه الوصية له بأن يصرفها للأجنبي في الثلث فأقل.

رضا الورثة بالوصية

ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وزاد في آخره:"إلا أن يشاء الورثة"وإسناده حسن.

هذه الرواية في إسنادها ضعف، والحافظ -رحمه الله- قال: إن إسناده حسن، وكأنه أشار بذلك إلى أنه له شواهد فينظر بشواهده، المعروف أن هذه الزيادة فيها ضعف ولا تثبت، لكن المعنى الذي دلت عليه واضح، وهو أن المال مالهم، فإذا رضي الورثة بتخصيص بعضهم بشيء من المال في حال حياة مورثهم فإنه يمض عليهم، الجمهور وكثير من العلماء قالوا: إنهم لو وافقوا ... لو أن مورثهم استأذن في أن يخص بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت