الصفحة 681 من 1778

فأذن جميع الورثة، أذن الورثة بذلك، قالوا: إنه لا بأس بالرجوع بعد الوفاة؛ لأن الحق لا يثبت لهم إلا بعد وفاته، وإذنهم قبل وفاته لا أثر له ولا يَلزمهم؛ لأنهم لا يملكون المال ولا يثبت ملكهم له إلا بعد وفاته.

والأظهر أنه إذا أسقطوا حقهم يسقط، هذا هو الظاهر، مثل ما سبق معنا في الشفعة؛ أنه إذا أراد أن يبيع شيئا من المال وهو مشترك بينه وبين شريكه، فإنه يستأذنه فإذا أذن له شريكه وأسقط حقه فإنه يسقط على الصحيح، فلو قال: أنا سوف أبيع نصيبي من هذا البيت، لك نظر في هذا البيت؟ لك نظر في نصيبي؟ تشتريه؟ وإلا أبيعه لغيرك، فإذا قال لا نظر لي ولا حاجة لي وأذن له في البيع، فالصحيح أنه يسقط حقه ولو لم يتم العقد بالبيع، فإذا باع وأراد الشريك أن يرجع فلا رجوع له في ذلك؛ لأنه بنص الحديث ولا محيد عنه وهو الحق.

وكذلك أيضا إذا أسقط الورثة حقهم، ذلك في حال حياة مورثهم ثم مات ولم يرجعوا، لكن لو رجعوا في حال الحياة قبل الموت لهم ذلك، أما إذا ماتوا ولم يثبت رجوعهم فإنه يمضي لمن خصصوه؛ لأن الحق لا يعدوهم وتنازلوا عنه.

الوصية رحمة من الله بالعبد

وعن معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي -"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم؛ زيادة في حسناتكم"رواه الدارقطني.

وأخرجه أحمد والبزار من حديث أبي الدرداء. وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وكلها ضعيفة، لكن قد يقوي بعضها بعضا. والله أعلم.

هذا الحديث جاء من حديث معاذ عند الدارقطني، وكذلك من حديث أبي الدراداء عند أحمد، ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه، والحديث كما ذكره المصنف -رحمه الله- مجموع طرقه يكون من باب الحسن، وهذا واضح مما تقدم؛ وذلك أن الله برحمته وحكمته جعل للعبد شيئا من المال يتصرف فيه، وتصدق عليه بشيء من المال عند وفاته أو قريب من وفاته وهو الثلث، ثلث المال زيادة في الحسنات، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت