فهرس الكتاب
يبين أنه وإن كان غيرها من الصدقات قد يكون أفضل وأولى، لكنه زيادة في حسناته؛ لأنه في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وأحق ما تصدق العبد في مثل هذه الحال، فهذا من رحمة الله.
باب الوديعة
باب الوديعة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنهما- عن النبي - قال:"من أودع وديعة فليس عليه ضمان"أخرجه ابن ماجه. وفي إسناده ضعف.
الوديعة سبق الإشارة إلى شيء منها، وهي المال المستودع، وهي الأمانة، مِن ودع الشيء، وهو أن تكون باقية في حال أمان واطمئنان، مِن ودع الشيء اطمأن وسكن، فكأن الوديعة كانت ساكنة عند من أُودع، فهي محفوظة، و أنه يجب عليه أن يحفظها بما يحفظ أمثالها من المال.
والوديعة لها أحكام، والمصنف -رحمه الله- ذكر هذا الخبر، وهو يبين أن الوديعة لا ضمان فيها، وأنها لا تضمن:"من أودع وديعة فلا ضمان عليه"، في لفظ آخر:"ليس على المودع غير المغلِّ ضمان"، يعني الخائن، وهذا يبين أن الوديعة لها أحكام، وأن الأصل فيها هو عدم الضمان، ولو تلفت فلا ضمان على المودع؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل.
فإذا تلف مال أخيك عندك وأنت تحفظه له، وأنت قبضت المال من مصلحة المودع، وليس لك مصلحة فيه إلا الإحسان إلى أخيك المسلم، فكان من رحمة الشارع الحكيم أن أسقط عنك الضمان، حتى يتبادل الناس هذه الأعمال والمرافق الحسنة، فيحفظ مال أخيه ويعلم أنه مأجور بذلك؛ لِعَنَتِ أخيه في ذلك، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وإذا علم -زيادة على ذلك- إذا تلف المال فلا ضمان عليه، إلا إذا تلف بتفريط، فإذا تلف بتفريط فإنه يضمن؛ لأنه لم يعمل بأسباب الحفظ.
وكذلك أيضا مما يضمن المودَع إذا تلف المال من بين سائر ماله، مثل أن يكون أصيب المال وكان المال عنده ومحفوظا، ثم ادعى أنه قد سرق من بين ماله، وأن هذا المال هو الذي سرق ولم يسرق إلا المال