فهرس الكتاب
المستودع عنده دون ماله؛ فهذا موضع تهمة فإذا ادعى ضياعه أو تلفه من بين ما ادعى التلف في شيء، وادعى أنه كان التلف له أو ضياعه له، ولم تدل القرائن أو حامت الشبهة عليه، فإنه يضمن؛ فإنه جاء عن عمر - رضي الله عنه - أنه ضمن أنس - رضي الله عنه - وديعة تلفت من بين ماله، فإنه قالوا: إنه لعله فرط - رضي الله عنه - في حفظها، فكان التفريط في مثل هذه الحالة موجبا للضمان.
وهذا هو الصواب في مثل هذا؛ إذا تلفت بالتفريط، أو تلفت من بين ماله، ودلت القرائن على شيء من ذلك، فإنه يضمن، أما بغير ذلك فلا.
وأيضا من أحكام الوديعة أنها هل تضمن بالشرط أو لا تضمن بالشرط؟ جمهور العلماء على أن غير المضمون لا يُضمن بالشرط، كل مال غير مضمون فلا يضمن بالشرط؛ لأنه يخالف الأصل الذي قام عليه هذا المال وهو أنه لا يضمن، فمن ضمّنه أو قال بشرط أن يضمنه فإنه اشترط شيئا يخالف الواجب في المال.
وكذلك أيضا لو قال -المال المضمون- قال تضمنه، والصواب والأظهر أنه إذا شرط عليه ذلك والتزم المودع ذلك فلا بأس، والمسلمون عند شروطهم، فإذا ضمن هذا المال وقد يكون فيه مصلحة لهما فلا بأس؛ يعني إذا ضمن ما لو التزام بالشرط.
مثل ما سبق معنا في العارية، الصحيح أنها غير مضمونة، وأنها من جملة الأمانات، هي أمانة، والجمهور على أنها تضمن، والصواب أنها لا تضمن، ولو أنه شرط عليه ضمانها فلا بأس؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث يعلى بن أمية:"عارية مؤداة لصفوان، قال: بل عارية مضمونة"اختلفت حالها من حال إلى حال، فالتزم ضمانها في حال، ولم يلتزم ضمانها في حال.
وذلك أن المال قد يكون أمانة محضة كالودائع، وقد يغلب فيه شائبة الأمانة، مثل الأموال التي تكون بين الشركاء، أو المال الذي يعمل فيه الوكيل مثلا، فإنه مستأمن على ذلك، فالمال الذي بين الشركاء قُبض لمصلحتهما، فهو قبضه لمصلحته ومصلحة المقبِض؛ لأن المال مشترك بينهما، فهو يعمل لمصلحته ومصلحة الموكل، بخلاف المودع فإنه لمصلحة المودِع ولا مصلحة للمودَع، أما هذا فلمصلحتهما، والعارية فيها شائبة