فهرس الكتاب
العشرة بين الزوجين
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر، فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا"متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ولمسلم:"فإن استمتعت بها، استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها، كسرتها، وكسرها: طلاقها".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث أبي هريرة في رواياته، فيه ما يتعلق بالنساء، وأمر النساء، والعناية بحسن العشرة معهن، والمعاشرة بالمعروف: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] وهذا هو المطلوب، ولهذا بين عليه، الصلاة والسلام، أنه ربما رأى من خلقهن شيئا، لا يرضاه، وهذا أمر خلقن عليه، كما في الحديث: أنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، وهذا واضح أن الضلع أعوج ما فيه أعلاه، فإن ذهبت تقيمه، كسرته؛ يعني تقيم الضلع، أو الضلع، يقال: الضلع، والضلَع؛ ليس المراد تقيم اعوجاجه، تقيم الضلع؛ يعني نفسه، فإن ذهبت تقيمه، كسرته، وكسرها: طلاقها، كما في الرواية الثانية"وإن استمتعت بها، استمتعت بها، وبها عوج"يقال: عوج؛ بكسر العين، وفتح الواو، لما كان منبسطا كالأرض. يقال: في الأرض عوج، وكذلك العوج في الدين، في دينه عوج. ويقال: في المنتصب كالحائط، والشجرة به عَوج، وقيل: فيهما جميعا.
فالمقصود أنه، كما في هذا الخبر، قال: وإن تركته، لم يزل أعوج، ولهذا، قال: وإن ذهبت تقيمه، كسرته.
هذا يبين أن الرجل لا يطلب من المرأة الكمال، وأن عليه أن يراعي منها أخلاقها، وإن كره منها خلقا، رضي آخر؛ ولهذا في صحيح مسلم: أنه عليه، الصلاة والسلام، قال:"لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقا، رضي منها غيره"لا يفرك: يعني لا يبغض، فربما كره منها خلقا، كما أنها ربما كرهت منه خلقا، كذلك فإذا كره منها، ورأى منها ما لا يرضاه منها، فلينظر إلى أخلاقها الحسنة، وإلى شيء من أخلاقها الحسنة، وصفاتها الحسنة، وما أشبه ذلك، لا ينظر إلى ما يكرهه، لأن هذا ربما يضخمه، وربما يكون سببا في الفرقة بينهما
(1) - سورة النساء آية: 19.