الصفحة 714 من 1778

الإبراد بصلاة الظهر

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم"متفق عليه.

وهذا الحديث فيه مشروعية الإبراد بصلاة الظهر. وفي اللفظ الآخر"أبردوا بصلاة الظهر"وهذا اللفظ قيده تلك الألفاظ في اللفظ الآخر. والمراد أبردوا بالصلاة يعني: الصلاة التي يكون الحر فيها شديدا، أو في الغالب ربما اشتد الحر في أيام الحر، وهي صلاة الظهر أبردوا. أبردوا، يعني: حتى تدخلوا في البراد في وقت البراد، أبرد فلان دخل وقت البراد مثل أنجد: دخل نجدا، أتهم: دخل تهامة وهكذا. فهذا دخول مكاني وذاك دخول زماني.

"أبردوا بالصلاة"والإبراد اختلف العلماء فيه، هل هو يشرع لكل أحد؟ أو لبعضهم؟ على خلاف في العلة. قيل العلة في الإبراد: هو ذهاب الخشوع من الصلاة، وقيل العلة هو المشقة، وقيل العلة هو تنفس جهنم. وهذا الأخير هو الصواب، لما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: -عليه الصلاة والسلام-"اشتكت النار فأذن لها بنفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء. فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير".

هذا يبين أن شدة الحر -وهو فوحه واتساعه- أنه من شدة نار جهنم وسجرها وإشعالها، وأن هذا من فوحها والفوح -يعني- من سعة الانتشار. تقول: وادٍ أفيح يعني: واسع فهو من سعة انتشار هذه الحرارة. فتشتد الحرارة؛ ولهذا فالأظهر أنه عام للجماعة وللمنفرد؛ ولهذا لو قيل إن العلة ذهاب الخشوع لشدة الحر، فإنه لا يشرع الإبراد إذا كان المكان باردا، مثل الأماكن المكيفة، على هذه العلة التي ذكروها.

ولو قيل إن العلة هي المشقة، لا يشرع الإبراد لمن كان بجوار المسجد أو قريبا من المسجد، أو كان في بيته يصلي -مثلا- وإذا قيل إن العلة هي كونها يشتد حرارتها، وكونها من حرارة جهنم، وأنه من نفس جهنم، فهي علة موجودة على كل حال فيشمل الجماعة والمنفرد والقريب والبعيد من المسجد، وهذا هو الأقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت