فهرس الكتاب
ولمسلم عن عائشة -رضي الله عنها- نحوه، وقال:"سجدة"بدل"ركعة"ثم قال:"والسجدة إنما هي الركعة".
هذا الحديث يبين أن من أدرك ركعة من العصر، فإنه يضيف إليها ثلاث ركعات قبل أن تغرب الشمس. ومن أدرك ركعة من الصبح، يعني: قبل أن تطلع الشمس، فإنه يضيف إليها ركعة، ويكون قد أدرك. وهذا يشمل كل مكلف أدرك هذا الوقت، فكل مكلف أدرك وقت العصر قبل مغيب الشمس، فإنه يكون مدركا لها، المعذور وغير المعذور.
فالكافر إذا أسلم قبل غروب الشمس بركعة، وجب عليه أن يصلي العصر، يصلي ركعة قبل الغروب وثلاث ركعات بعد الغروب. وكذلك الصبي إذا بلغ والحائض إذا طهرت، وهذا فيه بيان الإدراك. وكذلك لو أنه أخرها لغير عذر، فإنه يكون آثما. فإذا صلاها في هذا الوقت، فإنه يدركها مع الإثم؛ لأن الأحاديث صحيحة في أن وقت العصر الاختياري ينتهي عند اصفرار الشمس، فهذا يشمل المعذور وغير المعذور.
هذا في صلاة العصر بخلاف صلاة الفجر، فإنه عام؛ لأنه جميعه وقت اختيار لكن لا يجوز أن يؤخر وقت صلاة الفجر حتى يدرك بعضها بعد طلوع الشمس؛ لأن وقتها ينتهي بطلوع الشمس.
وفي لفظ في البخاري -أيضا- من حديث أبي هريرة"أنه من أدرك سجدة ..."كلفظ مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-. قال: ولمسلم نحوه وقال: سجدة. في لفظ مسلم عن عائشة أنه قال:"من أدرك سجدة قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر، ومن أدرك سجدة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الفجر".
والمراد بالسجدة: الركعة، كما قال بعض الرواة في هذا الحديث. وذلك أن الركعة لا تتم إلا بالسجدة، فلهذا قال:"سجدة"كما في هذا الحديث. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
النهي عن النفل بعد الصبح حتى تطلع الشمس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.