فهرس الكتاب
قال الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"متفق عليه."
ولفظ مسلم:"لا صلاة بعد صلاة الفجر".
أبو سعيد الخدري: هو سعد بن مالك بن سنان الخدري من بني خدرة من الأنصار توفي سنة ثلاث وستين وقيل أكثر من ذلك سنة أربع وسبعين - رضي الله عنه - وروى شيئا كثيرا من الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي هذا الحديث بيان الأوقات التي نهي عنها أو ذكر وقتين من الأوقات التي نهي عنها على سبيل الإجمال وذلك أن الشارع الحكيم نهى عن بعض الأوقات أن يصلى فيها وذكر العلة في ذلك وذكر بعض أهل العلم -أيضا- أن النفس إذا منعت من الصلاة في وقت من الأوقات فإنها تستجم بذلك وتنشط بالعبادة في وقت آخر وإلا فلو كانت الصلاة مشروعة في جميع الأوقات ربما ملت وكلت وحصل لها كسل، فإذا منعت من الصلاة في وقت ثم شرع لها الصلاة في وقت آخر فإنه يكون أنشط لها في هذا الوقت.
قوله:"لا صلاة"هذا نفي والمراد النهي، كأنه قال: لا تصلوا، العلماء يقولون: إذا كان الشارع يخبر بالحكم على سبيل النهي عنه فإنه أبلغ من النهي المجرد كأنه يخبر أو يقول أن هذا هو الحكم الشرعي وهو الذي يقع شرعا ولا يكون غيره كقوله سبحانه: {* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فهذا خبر عن حكم الشارع يعني: ليتربصن هذه المدة وليرضعن هذه المدة فالنهي عن الصلاة بعد الصبح يقول:"لا صلاة بعد الصبح"هذا النهي يعني: بعد صلاة الصبح وفيه خلاف متى يمتد وقت النهي، هل يبتدئ من طلوع الفجر أو يبتدئ من صلاة الفجر؟ وسيأتي ذكر شيء من هذا في حديث ابن عمر الآتي"لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
أما بعد صلاة الصبح فإنه وقت نهي،"حتى تطلع الشمس"والمراد حتى تطلع وترتفع كما في الرواية الثانية، فعلى هذا هو وقت واحد وعند التفصيل هو وقتان، فمن بعد صلاة الفجر إلى أن تبزغ الشمس