الصفحة 73 من 1778

طروق الرجل على أهله من السفر ليلا

وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلا -يعني عشاء -لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة"متفق عليه، وفي رواية للبخاري:"إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم. حديث جابر - رضي الله عنه - فيه النهي عن الطروق ليلا، وفي رواية أنس"نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا"وفي رواية أخرى، عند مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام-"كان لا يطرق أهله ليلا، بل كان يأتي غدوة أو عشية"وفي حديث في الرواية الأخرى:"إذا أطال أحدكم الغيبة"وعلل في بعضها قال:"لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"وفي اللفظ الآخر:"أمهلوا حتى نقدم عشاء أي ليلا"مجموع الروايات يبين أن القدوم ليلا علة، وأن أيضا عدم الاستعداد باستحداد المغيبة، يعني التي غاب عنها زوجها، وامتشاط الشعثة علة.

وليس المراد هو الليل العلة، لكن لأنه ربما كان الرجل إذا قدم ليلا، ربما كان آوى إلى أهله، وربما جامع أهله، فذكر الليل، وهذا يبين أنه قال: أمهلوا وفي رواية قال:"أمهلوا حتى نقدم عشاء"وفي لفظ: ليلا وفي اللفظ الآخر عند ابن خزيمة أنه -عليه الصلاة والسلام- أرسل من يبلغهم أنهم قادمون، وفي حديث جابر أن رجلا خالف أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أو تقدم، فرأى أمرا يكرهه.

فنهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك من باب الستر، وكذلك أيضا من باب حسن العشرة بين الرجل وزوجته، حتى تستعد وعلى هذا يفهم منه أنه إذا لم يطل الغيبة، أو توقعوا وصوله، أو علموا ذلك من خلال رسالة أرسلها إليهم، أو نم خلال المهاتفة والاتصال، أو موعد ضربه بينه وبينهم، وأنه سوف يقدم في وقت كذا في هذه الحالة، لا بأس أن يقدم، وإن أبلغهم مرة أخرى، واتصل مرة أخرى، أو أرسل من يبلغهم، من يقول: إني قدمت في كذا، في وقت كذا، أو أنه إذا كان في الطائرة الرحلة في وقت كذا، واتصل في هذا الوقت، وما أشبه ذلك.

فهذا أفضل وأكمل، وفيه عمل بالسنة، وفيه حسن عشرة بين الزوجين، حينما يبلغهم بقدومه، فهذا هو المطلوب، وذلك حتى يكون الاستعداد لأهله لاستقباله، وما أشبه ذلك مما يكون بين الرجل وأهله، وعلى هذا يقال لا فرق بين الليل والنهار، إذا علموا بقدومه أو أرسل من يعلمهم بقدومه، أو هو بين لهم ذلك قبل أن يسافر، كل هذا يبين أن ما ذكر كله علة لترك القدوم في هذا الوقت، سواء كان ليلا أم نهارا، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت