الصفحة 83 من 1778

آداب الجماع

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:"كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل"

امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [1] متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم. هذا فيه تكذيب لليهود، وما أكثر كذبهم وافتراءهم، وفي هذا كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول، يعني من الذكور والإناث، فنزل قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [2] يعني من أي طريق يكون في الفرج صماما واحدا، فالدبر ليس موضع الجماع لا، إنما هو طريق إليه، فهذا هو الذي جاءت به السنة، وسبق الإشارة إلى هذا، وأن الإتيان عن طريق الدبر محرم، وهو من كبائر الذنوب، والأخبار في هذا كثيرة، وإنما وهم من وهم على ابن عمر - رضي الله عنه - للغلط عليه، والخطأ عليه، ومثل هذا لا يكاد يخفى، جاءت ألفاظ موهمة محتملة، وكأنه -والله أعلم- أنه بلغ بعض الرواة أنه قال: يأتيها من دبرها في قبلها، فاختلف عليه الأمر، فظن أن قوله: من دبرها يعني أنه في دبرها، فأبدل من بفي، وجعل في إلى جهة الدبر، وهذا خطأ، إنما من دبرها، يعني أنه الطريق إلى جماعها، وأنه لا بأس أن يكون على هذه الصفة، ونزل قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ (( (( (( } [3] وهذا هو موضع الحرث الفرج، أما الدبر موضع الفرج، ليس موضع الحرث {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [4] .

ثم هذا المعنى ثبت أيضا من حديث ابن عباس، عند أبي داود، أنه قال: وهم ابن عمر، والله يغفر له، كأنه يعني نقل عنه ما يوهم، وأن هذا النقل عن قديم، لكن جاءت النصوص عنه صريحة واضحة بينة، وأنه أنكر ذلك،

(1) - سورة البقرة آية: 223.

(2) - سورة البقرة آية: 223.

(3) - سورة البقرة آية: 223.

(4) - سورة البقرة آية: 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت