فهرس الكتاب
حقوق الزوج
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح"متفق عليه واللفظ للبخاري، ولمسلم:"كان الذي في السماء ساخطا عليها، حتى يرضى عنها".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم. حديث أبي هريرة، فيه أيضا إشارة إلى أنه تجب العشرة بين الزوجين، بالتي هي أحسن، الرجل مع زوجته، والزوجة مع زوجها، ومن ذلك في شأن الفراش، إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح، وفي لفظ آخر عند البخاري: حتى ترجع، وفي اللفظ عند مسلم:"كان الذي في السماء ساخطا عليها، حتى ترجع"وهذا يبين شدة هذا الأمر، وأنه محرم، وأنه من الكبائر؛ لأن اللعن لا يكون إلا على أمر عظيم، وأمر شديد، والمراد بالفراش هو الجماع، وهذه من الكنايات الحسنة في الشرع، تكنية عن بعض الأمور فيكني، وهذا يأتي مثل ذكر المس، وما أشبه ذلك، والمراد به الجماع.
وهذا واقع في الشرع، إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، مثل قوله: الولد للفراش؛ لأنها تكون فراشه؛ فلهذا قال: الولد للفراش، إلى فراشه، فأبت أن تجيء، وهذا إذا لم يكن هنالك عذر، وأما إذا كان لها عذر، من ضرر أو ما أشبه ذلك، فلا حرج عليها، أما إذا لم يكن هنالك ضرر، ففي هذه الحالة لا يجوز لها أن تمتنع عن فراشه، وتجيء مهما كان الأمر الذي يشغلها، ما دام هناك ولد، ولا تتعلل ببعض الأمور، وأنها مشغولة بكذا، لا ما يكون من زوجها، وحق زوجها أعظم وأعظم، وليس على المرأة حق بعد حق الله، أعظم عليها من حق زوجها، حقه مقدم حتى على حقوق والديها، حقه عظيم، وجاءت الأخبار في هذا كثيرة ومعروفة، ومنها ما ذكره المصنف في هذا الخبر، عن أبي هريرة، قال: فبات غضبان عليها.
وهذا فيه التقييد اللعن، لعن الملائكة أنه إذا غضب، أما إذا لم يغضب، وكان من حسن عشرته، أنه أعرض عن ذلك، ولم يغضب عليها، كان هذا من حسن عشرته، ومن تمام حسن الخلق، ومما يحمد ويشكر عليه، خاصة إذا ترك حقه وحظه، ولم يغضب عليها، وربما عوض مما فاته منها، ما هو أكمل وأتم مما يكون