الهيئة، وإلا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون، وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا.
وعن زيد بن أرقم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر) "رواه أحمد"وصححه ابن حبان و ,الألباني في صحيح الجامع
وقال أبو أمامة رضي الله عنه: (إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه) "رواه ابن أبي الدنيا بسند جيد".
سئلَ شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رحمهُ اللّه: عن رجل قيل له: إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن أهل الجنة يأكلون ويشربون، ويتمتعون، ولا يبولون ولا يَتغَوَّطون) .فقال: من أكل وشرب بال وتغوط ثم قيل له: إن في الجنة طيورًا، إذا اشتهى صار قدامه على أي صورة أراد من الأطعمة وغيرها، فقال: هذا فشار [الفُشَار: الذي تستعمله العامة، ليس من كلام العرب] . هل بجحده هذا يكفر ويجب قتله أم لا؟
الإجابة: الأكل والشرب في الجنة ثابت بكتاب اللّه، وسنة رسوله، وإجماع المسلمين.
وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وكذلك الطيور والقصور في الجنة بلا ريب، كما وصف ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبَصُقون، لم يخالف من المؤمنين باللّه ورسوله أحد، وإنما المخالف في ذلك أحد رجلين: إما كافر، وإما منافق.