قد جعل الله أهل الجنة في أكمل صورة خلق عليها البشر, وهي صورة آدم عليه السلام, وما ذلك إلا لتكمل سعادتهم وغبطتهم في ذلك النعيم الخالد. وكما جمل الله صورهم فقد جمل أخلاقهم فكان أهل الجنة على خلق رجل واحد
وقال الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:23, 24]
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * أي: حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح، * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"
وقال الله تعالى
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله:* وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ * فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل وحسد متصافية متحابة * إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ *.
دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كل منهم مقابلا للآخر لا مستدبرا له متكئين على تلك السرر المزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"
قال الطبري في تفسير قال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمد هو ابن سيرين قال: استأذن الأشتر على عليٍّ، رضي الله عنه، وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له. فلما دخل قال: إني لأراك إنما احتبستني لهذا؟ قال: أجل. قال: إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني؟ قال: أجل إني لأرجو أن أكون