عن سعيد بن جبير ان شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد اللذة ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير و لا ضعف و لا انحلال قوة بل وطئهم وطء التذاذ و نعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة و من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة و من أكل في صحاف الذهب و الفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة كما قال النبي أنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة فمن استوفى طيباته و لذاته و أذهبها في هذه الدار حرمها هناك كما نعى سبحانه و تعالى على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها و لهذا كان الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف، و ذكر الامام احمد عن جابر بن عبد الله انه رآه عمر و معه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم فقال ما هذا قال لحم اشتريته لأهلي بدرهم فقال أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه أما سمعت الله تعالى يقول *أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا* [الأحقاف: 20] و قال الإمام احمد حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الحسن قال قدم وفد أهل البصرة مع ابي موسى على عمر فكنا ندخل عليه كل يوم و له خبز ثلاثة و ربما وافقناها مأدومة بالسمن وربما وافقناها مأدومة بالزيت وربما وافقناها مأدومة باللبن وربما وافقناها القلائد اليابسة قد دقت ثم أغلى بها و ربما وافقناها اللحم العريض و هو قليل فقال ذات يوم إني و الله قد أرى تقذيركم و كراهيتكم لطعامي إني و الله لو شئت لكنت من أطيبكم طعاما و أرقكم عيشا و لكني سمعت رسول الله يقول عُيِّرَ قوما بأمر فعلوه *أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا* [الأحقاف: 20] فمن ترك اللذة المحرمة لله استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون و من استوفاها هنا حرمها هناك أو نقص كمالها فلا يجعل الله لذة من أوضع في معاصيه و محارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا و الله اعلم. انتهى."حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح , محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية"
وقال الله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا *حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا *وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا { [النبأ 31: 33]