فإن كان رسول الله ـ زوج بناته رقية وأم كلثوم لعثمان بن عفان، وزينب للعاص بن الربيع ومعلوم موقف ورأي الشيعة في كلا الصحابيين الجليلين، فلماذا تثار إذًا مشكلة زواج عمر من أم كلثوم بنت علي فنجد فريقًا ينكر الزواج أصلًا وفريقًا يرى أنه (أي عمر) تزوج جنية تشبه أم كلثوم وفريقًا آخر يرى أن عمر إنما تزوج أم كلثوم بنت أبي بكر لا بنت علي وفريقًا يرى أنه تزوجها قهرًا وغصبًا وبدون رضى علي ـ رضي الله عنه ـ وإن صح هذا الاحتمال الأخير والتأويل المفترى من أن هذا الزواج كان قهرًا وغصبًا فهل كان تزويج رسول الله لبناته من عثمان بن عفان والعاص بن الربيع قهرًا وغصبًا أيضًا!!!
فكما رغب علي ـ رضي الله عنه ـ في الزواج من فاطمة الزهراء ـ ليكون له برسول الله صهر ونسب بجانب القرابة ثم تزوج بعد فاطمة أمامة بنت العاص كذلك رغب عمر في الزواج من أم كلثوم بنت علي وهي ابنة فاطمة ـ رضي الله عنها وهذا الزواج ثابت عند كلا الفريقين لم يحدث حوله كلام أو إنكار أو تأويل إلا في عصر الشيخ المفيد المتوفى سنة 314هـ أي في ابتداء القرن الرابع الهجري وقد بدأ يشكك في هذا الزواج ويعلل ويفند الأخبار الواردة فيه لكونه ورد عن طريق الزبير بن بكار وهو زبيري ينتهي نسبه لآل الزبير بن العوام ومعلوم عداوة الزبيريين للهاشميين عند الشيعة الإمامية.
ولقد نسي الشيخ المفيد أمرين مهمين:
أولهما: أن هناك عددًا لا بأس به من المصاهرات بين آل الزبير وآل هاشم وقد أوردنا في الجداول الملحقة بالبحث هذه المصاهرات.
ثانيهما: أن الخبر ورد من طرق أخرى غير الزبير بن بكار فقد ذكر هذا الزواج العديد من علماء الأنساب من السنة والشيعة ممن سبقوا الزبير بن بكار وممن جاءوا بعده وقد سبق بيان ذلك ـ فراجعه غير مأمور.
ـ فالشيخ المفيد ت314هـ هو أول من أنكر وجود هذا الزواج ولم يكن قبله أحد تنبه لإنكار هذا الزواج.