فهرس الكتاب
... أقول: ما بمعنى المصدر مثله في الانتصاب على المفعول المطلق ، فمن ذلك ما أضيف إلى المصدر من لفظ كل وبعض ، كقوله تعالى: [ فلا تميلوا كل الميل ] [1] وتقول: ضربته بعض الضرب ، ومنه اللفظ النكرة الدال عليه حيث أفاد العموم بوقوعه في سياق النفي وشبهه ، نحو: [ ولا تضروه شيئا ] [2] وهل حَسُنَ زيد شيئا ، أي شيئا من الضرر أو الحُسن ، ومنه ما دلّ على كميّة المصدر من الأعداد ، نحو: ضربته ثلاث ضربات أو ثلاثا ، قال تعالى: [ فاجلدوهم ثمانين جلدة ] هذا ما ذكره في الشذور على وجه التمثيل ، ومما لم يذكره صفة المصدر ، نحو: سرتُ أحسنَ السير ، قال تعالى: [ واذكر ربك كثيرا ] [3] وضمير المصدر ، نحو: ضربته زيدا ، أي ضربت الضرب ، قال تعالى: [ فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ] [4] أي لا أعذب العذاب ، والإشارة إليه كضربت ذلك الضرب ، وظننت ذلك الظن ، وهذا من أمثلة / سيبويه ، ردًا على مَنْ قيّده بلزوم وصف22 اسم الإشارة بالمصدر كما في المثال الأول ، ومنه أيضا المصدر المرادف لمصدر ذلك العامل ، نحو: قعدت جلوسا ، واسم مصدر العامل أيضا ، نحو: [ والله أنبتكم من الأرض نباتا ] [5] وتقول اغتسلت غسلا ، وآلة الفعل ، نحو: ضربته سوطا ، وأشباه ذلك .
قوله في المفعول له: ويجوز فيه ، ويجب في مُعللٍ فَقَدَ شرطا أن يُجرّ باللام أو نائبها .
أقول: أي إذا اجتمعت الشروط جاز أن لا يُنصب ، بل تجره بلام التعليل ، أو نائبها في إفادة التعليل ، لكن إن كان محلى بالألف واللام كثُر جره بها ، نحو: ضربت ابني للتأديب ، ونصبه قليل ، نحو قوله:
... لاَ أقعُدُ الجُبنَ عَنِ الهيجَاءِ وَلو تَوَالت زُمَرُ الأعدَاءِ [6]
(1) النساء 129
(2) التوبة 39
(3) آل عمران 41
(4) المائدة 115
(5) نوح 17
(6) من الرجز أ أورده ابن مالك في ألفيته .