فهرس الكتاب
فأوّله ابن مالك على أنه هو ، وكذلك قال غيره: إنّ المعنى أثقل بثوبي ، وقد أشار الشيخ إلى المسألة فيما بعد بقوله: وربما رُفع السببي بخبر عسى ، لكن مقتضاه أنه جائز في عسى على قلّةٍ من غير تأويل ، وصرّح بذلك في توضيح الألفية ، فقال: ويجوز في عسى خاصة أنْ ترفع السببي كقوله [1] :
/ ... وَماذا عَسى الحَجّاجُ يَبلُغُ جَهدهُ إِذا نَحنُ جاوزنا حَفيرََ زِيادِ ... ... 24
يروى بنصب جهده ورفعه ، هذا بعد أن ذكر البيت السابق ، وهو قوله: وقد جعلت إذا ما قمت ، وبيتا آخر ، وهو قوله [2] :
... ... وَأَسقيهِ حَتّى كادَ مِمّا أَبُثُّهُ تُكَلِّمُني أَحجارُهُ وَمَلاعِبُه
وأجاب عنهما بأنّ ثوبي ، وأحجاره بدلان من اسمي جعل ، وكاد .
وقولُه: وفي قوله: ... وَماذا عَسى الحَجّاجُ يَبلُغُ جَهدهُ ، فيمن رفع جهده شذوذان .
فأشار إلى ما سبق من روايته بالوجهين ، فالرفع على الفاعلية ، والجَهد عليه بفتح الجيم بمعنى المشقة والغاية ، ومفعول يبلغ محذوف ، أي يبلغ مني مبلغا ، وعلى رواية النصب يكون بضم الجيم ، بمعنى الوُسع والطاقة ، أي يبلغ مني طاقة ، فيكون الجهد مفعول يبلغ ، قال ابن الأثير في غريب الحديث: وقيل: الضم والفتح لغتان في الوسع والطاقة ، وأمَّا بمعنى المشقة فالفتح لا غير ، وقوله: شذوذان ، أي أحدهما تجرده من أنْ ، والغالب إنما هو الاقتران ، نحو: [عسى ربكم أن يرحمكم ] [3] ، [ فعسى الله أن يأتي بالفتح ] [4] ، ولم يرد في القرآن العظيم إلاّ مقرونا بأن ، على أنّ مذهب سيبويه خلافا للأكثر أنّ المقترن ليس خبرا ، والثاني رفعه للسببي .
(1) للفرزدق ، من الطويل .
(2) لذي الرمة ، من الطويل .
(3) الاسراء 8
(4) المائدة 52