الصفحة 29 من 43

أقول: لم يشرح الشيخ رحمه الله تعالى كونه مؤخرا عنها رافعا لضمير اسمها ، فأمَّا اشتراط التأخير عنها فمقتضاه امتناع تقديم الخبر على نفس الأفعال ، وجواز توسطه ، فأمَّا امتناع التقديم فواضح ، فلا تقول في طفق زيد يقرأ مثلا ، يقرأ طفق زيد /ولا في عسى زيد أن يخرج ، أن يخرج عسى زيد ، وذلك لضعف هذه الأفعال 23 وعدم تصرف أكثرها ، وأمَّا جواز التوسط فمحله ما إذا لم يكن من الأخبار المقترنة بأن ، نحو: طفق يُصليانِ الزيدان ، وكاد يطيرون المنهزمون ، فأما المقترن بأن نحو: عسى أن يقوم زيد فأجازه فيه المبرد ، والسيرافي ، والفارسي ، وصححه ابن عصفور ، وعلى هذا فالفاعل في يقوم ضمير عائد على الاسم ، وإن كان متأخرا في اللفظ تكنه متقدّم في الرتبة ، ومنعه قوم منهم الشلوبين ، فلا يجيزون في المثال المذكور ونحوه ألاّ يكون زيد فاعلا بيقوم ، ومجموع أن يقوم زيدٌ أسندت إليه عسى ، وهي مستغنية عن الخبر ، ويظهر أثر المذهبين في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على المذهب الأول: عسى أن يقوموا الزيدون ، وعسى أن يقمن الهندات ، وعسى أن يخرجا الزيدان ، ونحو ذلك ، وعلى مذهب الشلوبين ومن تبعه لا يلحق الفعل علامة تثنية ولا جمع تذكيرٍ وتأنيثٍ ، وأما اشتراط كونه رافعا لضمير اسمها ، فالاحتراز به عن رفعه سببيّهُ كما هو جائز في باب كان فإنك تقول: كان زيد يقرأ أبوه ، وهذا ممتنع في باب كاد ؛ لأن أفعال المقاربة إنما جاءت لتدلّ على أن فاعلها قد تلبّس بخبرها ، أو شرع فيه ، وما ورد مخالفا لذلك فمؤوّل ، نحو قوله [1] :

... وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل

(1) لأبي حية النميري ، من البسيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت