فهرس الكتاب
أقول: لم يتعرض في الشرح لهذا الفصل جميعه ؛ لأنه مما زاد بعده ، وهو فصل عقده لتخفيف النون من الحروف التي آخرها نون مشددة مما ينصب الاسم / ويرفع 25 الخبر ، وهي: إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ ، فخرج من ذلك لعل ، فلا تخفف ، وأمَّا ليت فلا تشديد فيها ، وقوله: فتلغى إلى آخره إشارة إلى حكمها بعد التخفيف في الإعمال والإهمال ، وبدأ منها بلكنّ لقلة الكلام فيها ، ثم بإنّ لأنّ الكلام فيها أقل من أنّ المفتوحة ، وأخَّرَ كأنّ ليُحيل الكلام فيها على أنّ المفتوحة فيما وافقتها فيه ، فأمَّا لكنّ فإذا خففت وجب إلغاؤها ، فلا تعمل شيئا ، بل تكون من الحروف العواطف كما سيأتي ، وأجاز يونس والأخفش إعمالها قياسًا ، حكي عن يونس أنه حكاه عن العرب ، قيل: وهي رواية لا تُعرف ، وأمَّا إنّ المكسورة فلا تخفف إلاّ عند البصريين ، وإذا خففت عندهم زال اختصاصها بالأسماء ، فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية ، والغالب حينئذ إهمالها ، نحو: إنْ زيدٌ قائمٌ ، ويقل استصحاب عملها ، ولا يمتنع ، فقد حكاه سيبويه ، والأخفش عن العرب ، وحمل عليه قراءة نافع: [ وإنْ كلًا لما ليوفينهم ] [1] وأمَّا الكوفيون فيمنعون إعمالها إذا خففت ، والمهملة عندهم نافية ، وحينئذ فلا تخفيف عندهم أصلا ، وقوله: ويغلب معها مهملة اللام إلى آخره ، معناه أنها إذا خُففت ، ولم تعمل ، فلها حكمان ، أحدهما أنّ الغالب الإتيان بعدها باللام فارقةً بينها وبين إنْ النافية ، نحو إنْ زيدٌ لقائمٌ ، ومن غير الغالب ما إذا كان هناك قرينة معنوية ، نحو قوله [2] :
... أَنا اِبنُ أُباةِ الضَيمِ مِن آلِ مالِكٍ وَإِنْ مالِكٌ كانَت كِرامَ المَعادِنِ
(1) هود 111
(2) للطرماح ، من الطويل .