الصفحة 33 من 43

أو لفظية بأن يكون بعدها نفي ، نحو: إنْ زيدٌ لن يقومَ ، واختلف في هذه اللام ، هل هي لام الابتداء أو لام أخرى اجتُلِبتْ للفرق ، مذهب الأخفش الصغير وجماعة الأول ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، واختاره ابن مالك والمصنف ، وذهب الفارسي والشلوبين إلى الثاني ، واختاره ابن أبي الربيع ، قيل: ويظهر أمر الخلاف / في مسألة جرت بين ابن أبي 26 العافية وابن الأخضر ، وهي ما في الحديث الصحيح في البخاري وغيره من حديث [1] 0000 مرفوعا: (إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ، فيقال: ما علمك بهذا الرجل فأمَّا المؤمن أو الموقن فيقول: هو محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات والهدى فأجبناه واتّبعناه ، هو محمد ثلاثا ، فيقال: نم صالحا ، قد علمنا أن كنت لموقنا به ) . الحديث .

فمن جعلها لام الابتداء كسر إنْ في إنْ كنت لموقنا ، وهو جواب ابن الأخضر ، ومن جعلها لاما أخرى فتح ، وهو جواب ابن أبي العافية . قلت: لقائلٍ أن يقول: إذا فتحت أن فلا تلتبس بإنْ النافية ، فلا حاجة للام فارقة ، اللهم إلاّ أنْ يقال: إنّ الذي لم يجعلها لام ابتداء يقول: إنها لام اجتُلِبت للتأكيد مُطلقا ، فأنْ كان ثم إلباس بإنْ النافية حصل الفرق بها وإلاّ كانت لمجرد التوكيد ، فيسهل الأمر ، والله أعلم .

الحكم الثاني: إنه إذا وليها جملة اسمية فالغالب أن يكون فعلها ناسخا ، نحو: [ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهمٍ ] [2] [ وإن نظنك لمن الكاذبين ] [3] ، ويندر كونه غير ناسخ ، نحو قوله [4] :

شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا حلت عليك عقوبة المتعمِّد

(1) كلمة غير واضحة

(2) القلم 51

(3) الشعراء 186

(4) من الكامل لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثي زوجها الزبير بن العوام ز انظر: خزانة الأدب 10/373

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت