فهرس الكتاب
... أقول: لم يتعرض في الشرح إلاّ لمثال إنْ الشرطية ، فأما هلاّ فأشار بها إلى أنّ أدوات التحضيض لا يليها إلاّ الفعل كهلاّ ، وألا ، ولولا ، ولوما ، فتقول: هلاّ زيدًا أكرمته بالنصب لا غير ، وأمَّا متى فأشار بها إلى أنّ أدوات الاستفهام غير الهمزة أيضا مما يختص بالفعل ، نحو: متى زيدا ضربته ، وهل زيدا رأيته ، وإنما لم أحمل متىفي كلامه على أعم من الشرط والاستفهام ، إذ كل منهما لا يليه إلاّ الأفعال ؛ لأنه قد سبقت إشارته إلى أدوات الشرط بإنْ ، وإنما استثنى من أدوات الاستفهام الهمزة ؛ لأنه يغلب مجيء الفعل بعدها ، ولا يجب ، فرجحّ النصب ، كما سيأتي .
وقوله فيما يترجح نصبه: إن تلا ما الفعل به أولى ، كالهمزة ، وما النافية .
أقول: تعرض في الشرح لمثال الهمزة بقوله تعالى: [ أبشرًا منا واحدا نتبعه ] [1] ولم يتعرض لما النافية ، والمراد أنّ أدوات النفي سواء ما ولا وإنْ ، يُرجح نصب الاسم بعدها في باب الاشتغال ، نحو: ما زيدا رأيته ، ولا أحدا أهنته ، وإنْ أحدا أكرمته إلاّ باستحقاق ، وقيل ظاهر مذهب سيبويه في ذلك اختيار الرفع ، وقال ابن الباذش ، وابن خروف: إنهما يستويان .
وقوله: أو عاطفا على فعليةٍ غير مفصول بإما .
أقول: لم يبيّن في الشرح التقييد بعدم الفصل بإما ، واحترز بذلك من نحو: ضربت زيدا وإمَّا عمرو فأكرمته ، فلا أثر للعطف حينئذ مع الفصل بإمَّا ؛ لأنها من أدوات الصدور ، فالكلام بعدها منقطع عمّا قبلها ، فالرفع بعدها أرجح ما لم يوجد مرجح النصب ، نحو: وأمَّا زيد فأكرمته .
/ وقوله فيما يجب رفعه: وهذا خارج عن أصل الباب ، ومثله: [ وكل شيء فعلوه32 في الزبر ] ، وزيد ما أحسنه .
(1) القمر 24